الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
392
تفسير روح البيان
اى يستغيث موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت أو شديده كما في القاموس : وبالفارسية [ باز فرياد ميكند ويارى ميطلبد بر قبطىء ديكر ] قالَ لَهُ مُوسى اى للإسرائيلي المستنصر بالأمس المستغيث على الفرعون الآخر إِنَّكَ لَغَوِيٌّ [ مرد كمراهى ] وهو فعيل بمعنى الغاوي مُبِينٌ بين الغواية والضلالة لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر يعنى انى وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك فالآن تريد ان توقعنى في ورطة أخرى فَلَمَّا أَنْ أَرادَ موسى أَنْ يَبْطِشَ البطش تناول الشيء بشدة بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما اى يأخذ بيد القبطي الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي إذ لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا أعداء بني إسرائيل على الإطلاق قالَ ذلك الإسرائيلي ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على أنه خاطبه بقوله انك لغوى مبين ورأى غضبه عليه أو قال القبطي وكأنه توهم من قولهم انه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ يعنى القبطي المقتول إِنْ تُرِيدُ اى ما تريد إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وهو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل ولا ينظر في العواقب وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع أمس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الإسرائيلي فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ليخبر موسى كما قال وَجاءَ رَجُلٌ وهو خربيل مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ من آخرها أو جاء من آخرها : وبالفارسية [ از دورتر جايى از شهر يعنى از باركاه فرعون كه بر يك كنارهء شهر بود ] يقال قصوت عنه وأقصيت أبعدت والقصي البعيد يَسْعى صفة رجل اى يسرع في مشيه حتى وصل إلى موسى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ اشراف قوم فرعون يَأْتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ من المدينة إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ في امرى إياك بالخروج : وبالفارسية [ از نيك خواهان ومهربانم ] واللام للبيان كأنه قيل لك أقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لا يتقدم الموصول وهو اللام في الناصح فَخَرَجَ مِنْها [ پس بيرون رفت در همان دم از ان شهر بىزاد وراحله ورفيق ] خائِفاً حال كونه خائفا على نفسه يَتَرَقَّبُ لحوق الطالبين والتعرض له في الطريق : وبالفارسية [ انتظار ميبرد كه كسى از پى أو درآيد ] قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ خلصني منهم واحفظني من لحوقهم : وبالفارسية [ كفت اى پروردگار من نجات ده مرا وباز رهان از كروه ستمكاران يعنى فرعون وكسان أو ] فاستجاب اللّه دعاءه ونجاه كما سيأتي قال بعض العارفين ان اللّه تعالى إذا أراد بعبده ان يكون له فردا أوقعه في واقعة شنيعة ليفر من دون اللّه إلى اللّه فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال الرحمن وعلم أن جميع ما جرى عليه واسطة الوصول إلى المراد : وفي المثنوى يك جوانى بر زنى مجنون بدست * روز شب بىخواب وبىخور آمدست « 1 » بيدل وشوريده ومجنون ومست * مىندادش روزكار وصل دست
--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان حكايت آن عاشق دراز هجران بسيار امتحان