الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
39
تفسير روح البيان
أعباء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وينبغي أن تكون المجاهدة محفوظة عن طرفي التفريط والافراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة في استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فان منها يتولد رين مرآة القلب وقسوته واسوداده وان ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة وتركت طبعها واطمأنت إلى ذكر اللّه واستعدت لقبول جذبة ارجعي إلى ربك راضية مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لا يؤمن مكر اللّه المودع في مكر النفس وآخر الآية يشير إلى أن الإنسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد المعتدل الا بنصر اللّه تعالى چو رويى بخدمت نهى بر زمين * خدا را ثنا كوى وخود را مبين كر از حق نه توفيق خيرى رسد * كي از بنده خيرى بغيري رسد الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ في حيز الجر على أنه صفة للموصول قال ابن الشيخ لما بين انهم انما أذنوا في القتال لأجل انهم ظلموا فسر ذلك الظلم بقوله الذين إلى آخره والمراد بديارهم مكة المعظمة وتسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها للتصرف يقال ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالي مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد قال الراغب الدار المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط وقيل دارة وجمعها ديار ثم تسمى البلدة دارا بِغَيْرِ حَقٍّ اى خرجوا بغير موجب استحقوا الخروج به فالحق مصدر قولك حق الشيء يحق بالكسر اى وجب إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ بدل من حق اى بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي ان يكون موجبا للاقرار والتمكين دون الإخراج والتسبير لكن لاعلى الظاهر بل على طريقة قول النابغة ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ بتسليط المؤمنين منهم على الكفارين في كل عصر وزمان لَهُدِّمَتْ الهدم إسقاط البناء والتهديم للتكثير اى لخربت باستيلاء المشركين صَوامِعُ للرهبانية وَبِيَعٌ للنصارى وذلك في زمان عيسى عليه السلام الصوامع جمع صومعة وهي موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه لأجل العبادة قال الراغب الصومعة كل بناء منصمع الرأس متلاصقة والاصمع اللاصق اذنه برأسه والبيع جمع بيعة وهي كنائس النصارى التي يبنونها في البلدان ليجتمعوا فيها لأجل العبادة والصوامع لهم أيضا الا انهم يبنونها في المواضع الخيالية كالجبال والصحارى قال الراغب البيعة مصلى النصارى فان يكن ذلك عربيا في الأصل فتسميته بذلك لما قال ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ) الآية وَصَلَواتٌ كنائس لليهود في أيام شريعة موسى عليه السلام قال الكاشفي [ صومعهاى راهبان وكليساهاى ترسايان وكنشتهاى جهودان ] سميت بالصلوات لأنها تصلى فيها قال الراغب يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت الكنائس صلوات وقال بعضهم هي كلمة معربة وهي بالعبرية « صلوثا » بالثاء المثلثة وهي في لغتهم بمعنى المصلى ( وَمَساجِدُ ) للمسلمين في أيام شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقدم ما سوى المساجد عليها في الذكر لكونه اقدم في الوجود