الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
40
تفسير روح البيان
بالنسبة إليها وفي الأسئلة المقحمة تقديم الشيء بالذكر لا يدل على شرفه كقوله تعالى ( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً اى ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل أهلها ويجوز ان يكون صفة للأربع لان الذكر في الصوامع والبيع والصلوات كان معتبرا قبل انتساخ شرائع أهلها وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى لو لم ينصر القلوب على النفوس ويدافع عن القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع أركان الشريعة وبيع آداب الطريقة وصلوات مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التي يذكر فيها اسم اللّه كثيرا فان الذكر الكثير لا يتسع الا في القلوب الواسعة المنورة بنور اللّه وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ اى باللّه لينصرن اللّه من ينصر أولياءه أو من ينصر دينه ولقد أنجز اللّه وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم ارضهم وديارهم إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ على كل ما يريده عَزِيزٌ لا يمانعه شئ ولا يدافعه وفي بحر العلوم يغنى بقدرته وعزته في إهلاك أعداء دينه عنهم وانما كلفهم النصر باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة الأعداء وبذل الأرواح والأموال لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيها إلى منافع دينية ودنيوية فان قلت فإذا كان اللّه قويا عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع مدافعة وانفلات فما وجه انهزام المسلمين في بعض وقد وعدهم النصرة قلت إن النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بحال الكافر لكن اللّه تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين لأنه لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم الاضطراري بان الايمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط اللّه المحنة على أهل الايمان وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند اللّه ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشديد المحنة عليه في الدنيا كفارة له في الدنيا واما تشديد المحنة على الكافر فإنه يكون غضبا من اللّه كالطاعون مثلا فإنه رحمة للمؤمنين ورجز اى عذاب وغضب للكافرين مر عامر برجل قد صلبه الحجاج قال يا رب ان حلمك على الظالمين أضر بالمظلومين فرأى في منامه ان القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها في أعلى عليين فإذا مناد ينادى حلمى على الظالمين أحل المظلومين في أعلى عليين واعلم أن اللّه تعالى يدفع في كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطئ ولا تنضجر : قال الحافظ اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش * كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود قال بعض الكبار الأمراء يقاتلون في الظاهر وأولياء اللّه في الباطن فإذا كان الأمير في قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة أعانه رجال الغيب من الباطن وإلا فلا وفي التوراة في حق هذه الأمة أناجيلهم في صدورهم اى يحفظون كتابهم لا يحضرون قتالا الا وجبريل عليه السلام معهم وهو يدل على أن كل قتال حق يحضره جبريل ونحوه إلى قيام الساعة بل القتال إذا كان حقا قالوا حد يغلب الألف : قال الحافظ