الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
367
تفسير روح البيان
في الحقيقة انما هو عن تعاطى ما يورث الحزن واكتسابه . والحزن والحزن خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيها من النعم ويضاده الفرح وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ [ در تنكدلى ] وهو ضد السعة ويستعمل في الفقر والغم ونحوهما مِمَّا يَمْكُرُونَ من مكرهم وكيدهم وتدبيرهم الحيل في اهلاكك ومنع الناس عن دينك فإنه لا يحيق المكر السيئ الا باهله واللّه يعصمك من الناس ويظهر دينك غم مخور زان رو كه غمخوارت منم * وز همه بدها نكهدارت منم از تو كر اغيار بر تابند رو * اين جهان وآن جهان يارت منم وَيَقُولُونَ [ وميكويند كافران ] مَتى [ كجاست وكي خواهد بود ] هذَا الْوَعْدُ اى العذاب العاجل الموعود إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في اخباركم بإتيانه والجمع باعتبار شركة المؤمنين في الاخبار بذلك قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ اى تبعكم ولحقكم وقرب منكم قرب الرديف من مردفه واللام زائدة للتأكيد : وبالفارسية [ بكوشايد آنكه باشد كه بحكم الهى پيوندد بشما واز پى درآيد شما را ] بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر العذاب لهم مدخر ليوم البعث وقيل الموت بعض من القيامة وجزؤ منها وفي الخبر ( من مات فقد قامت قيامته ) وذلك لان زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة الآخرة فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما أن أزمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض . وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها وانما يطلقونها إظهارا للوقار واشعارا بان الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد اللّه ووعيده وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ إفضال وانعام عَلَى النَّاسِ على كافة الناس ومن جملة انعاماته تأخير عقوبة هؤلاء على ما يرتكبونه من المعاصي التي من جملتها استعجال العذاب وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ لا يعرفون حق النعمة فلا يشكرون بل يستعجلون بجهلهم وقوع العذاب كدأب هؤلاء . وفيه إشارة إلى أن استعجال منكري البعث في طلب العذاب الموعود لهم من غاية جهلهم بحقائق الأمور والا فقد ردفهم أنموذج من العذاب الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون إلى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين في الآخرة ودرجاتها ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) لأنهم لا يميزون بين محنهم ومنحهم وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من اللّه وفضل له أو محنة ونقمة وإذا تقاصر علم العبد عما فيه صلاحه فعسى ان يحب شيأ ويظنه خيرا وبلاؤه فيه وعسى ان يكون شئ آخر بالضد ورب شئ يظنه العبد نعمة يشكره بها ويستديمه وهي محنة له يجب صبره عنها ويجب شكره للّه تعالى على صرفه عنه وبعكس هذا كم من شئ يظنه الإنسان بخلاف ما هو كذا في التأويلات النجمية وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ اى ما تخفيه من أكن إذا أخفى والأكنان جعل الشيء في الكن وهو ما يحفظ فيه الشيء قال في تاج المصادر [ الأكنان : در دل نهان داشتن والكن پنهان داشتن ] في الكن