الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

368

تفسير روح البيان

والنفس كننت الشيء وأكننته في الكن وفي النفس بمعنى وفرق قوم بينهما فقالوا كننت في الكن وان لم يكن مستورا وأكننت في النفس والباب يدل على ستر أو جنون انتهى وَما يُعْلِنُونَ من الأقوال والافعال التي من جملتها ما حكى عنهم من استعجال العذاب وفيه إيذان بان لهم قبائح غير ما يظهرونه وانه تعالى يجازيهم على الكل [ والإعلان : آشكارا كردن ] قال الجنيد قدس سره ما تكن صدورهم من محبته وما يعلنون من خدمته وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ وهيچ نيست پوشيده در آسمان وزمين مكر نوشته در كتابي روشن يعنى لوح محفوظ وباو علم حق محيط ] والغائبة من الصفات التي تدل على الشدة والغلبة والتاء للمبالغة كأنه قال وما من شئ شديد الغيبوبة والخفاء الا وقد علمه اللّه تعالى وأحاط به فالغيب والشهادة بالنسبة إلى علمه تعالى وشهوده على السواء كما قال في بحر الحقائق هذا يدل على أنه ما غاب عن علمه شئ من المغيبات الموجود منها والمعدوم واستوى في علمه وجودها وعدمها على ما هي به بعد إيجادها فلا تغير في علمه تعالى عند تغيرها بالإيجاد فيتغير المعلوم ولا يتغير العلم بجميع حالاته على ما هو به انتهى فعلى الإنسان ترك النسيان والعصيان فان اللّه تعالى مطلع عليه وعلى أفعاله وان اجتهد في الإخفاء : قال الشيخ سعدى في البستان يكى متفق بود بر منكري * كذر كرد بر وى نكو محضرى نشست از خجالت عرق كرده روى * كه آيا خجيل كشتم از شيخ كوى شنيد اين سخن شيخ روشن روان * برو بر بشوريد وكفت اى جوان نيايد همى شرمت از خويشتن * كه حق حاضر وشرم دارى ز من چنان شرم دار از خداوند خويش * كه شرمت ز بيكانكانست وخويش نياسايى از جانب هيچ كس * برو جانب حق نكه دار وبس بترس از كناهان خويش اين نفس * كه روز قيامت نه ترسى ز كس نريزد خدا آب روى كسى * كه ريزد كناه آب چشمش بسى ثم إنه ينبغي للمؤمن ان يكون سليم الصدر ولا يكن في نفسه حقدا وحسدا وعداوة لاحد وفي الحديث ( ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة ) فدخل عبد اللّه بن سلام رضى اللّه عنه فقام اليه ناس من أصحاب رسول اللّه فأخبروه بذلك وقالوا لو أخبرتنا بأوثق عملك نرجو به فقال إني ضعيف وان أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني ففي هذا الخبر شيئان أحدهما اخباره عليه السلام عن الغيب ولكن بواسطة الوحي وتعليم اللّه تعالى فان علم الغيب بالذات مختص باللّه تعالى والثاني ان سلامة الصدر من أسباب الجنة وفي الحديث ( لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيأ فانى أحب ان اخرج إليكم وانا سليم الصدر ) وذلك ان المرء ما دام لم يسمع عن أخيه الا مناقبه يكون سليم الصدر في حقه فإذا سمع شيأ من مساويه واقعا أو غير واقع يتغير له خاطره بدى در قفا عيب من كرد وخفت * بتر زو قرينى كه آورد وكفت