الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

365

تفسير روح البيان

علم قيام الساعة فلا يعلمه الا اللّه كما قال ( وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) انتهى قالت عائشة رضى اللّه عنها من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على اللّه الفرية يقول الفقير واما ما قيل من أن من قال إن نبي اللّه لا يعلم الغيب فقد أخطأ فيما أصاب فهو بالنسبة إلى الاستثناء الوارد في قوله تعالى ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) فان بعض الغيب قد أظهره اللّه على رسوله كما سبق من التأويلات قال في كشف الاسرار [ منجمى در پيش حجاج رفت حجاج سنك ريزه در دست كرد وخود بر شمرد آنكه منجم را كفت بگو تا در دست من سنك ريزه چندست منجم حسابي كه دانست بر كوفت وبكفت وصواب آمد حجاج آن بگذاشت ولختى ديكر سنك ريزه ناشمرده در دست كرفت كفت اين چندست منجم هر چند حساب ميكرد جواب همه خطا مىآمد منجم كفت « أيها الأمير أظنك لا تعرف ما في يدك » چنان ظن مىبرم كه توعد آن نميدانى حجاج كفت چنين است نميدانم عدد آن وچه فرقست ميان اين وآن منجم كفت أول بار تو بر شمردى واز حد غيب بدر آمد واكنون تو نميدانى وغيب است « ولا يعلم الغيب الا اللّه » وفي كتاب كلستان منجمى بخانهء خود درآمد مرد بيكانه را ديد با زن أو بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت ] تو بر أوج فلك چه دانى چيست * چو ندانى كه در سراى تو كيست بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أصله تدارك فأبدلت التاء دالا وأسكنت للادغام واجتلبت همزة الوصل للابتداء ومعناه تلاحق وتدارك قال في القاموس جهلوا علمها ولا علم عندهم من أمرها انتهى وهو قول الحسن وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها كما في المفردات وقال بعضهم تدارك وتتابع حتى انقطع من قولهم تدارك بنوا فلان إذا تتابعوا في الهلاك فهو بيان لجهلهم بوقت البعث مع تعاضد أسباب المعرفة . والمعنى تتابع علمهم في شأن الآخرة حتى انقطع ولم يبق لهم علم بشئ مما سيكون فيها قطعا لكن لا على أنه كان لهم علم بذلك على الحقيقة ثم انتفى شيأ فشيأ بل على طريقة المجاز بتنزيل أسباب العلم ومباديه من الدلائل العقلية والسمعية منزلة نفسه واجراء ساقطها عن اعتبارهم كلما لاحظوها مجرى تتابعها إلى الانقطاع وتنزيل أسباب العلم بمنزلة العلم سنن مسلوك ثم اضرب وانتقل من بيان علمهم بها إلى بيان ما هو أسوأ منه وهو حيرتهم في ذلك حيث قيل بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها من نفس الآخرة وتحققها كمن تحير في امر لا يجد عليه دليلا فضلا عن الأمور التي ستقع فيها ثم اضرب عن ذلك إلى بيان ان ما هم فيه أشد وأفظع من الشك حيث قيل بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ جاهلون بحيث لا يكادون يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم بالكلية جمع عم وهو أعمى القلب قال في المفردات العمى يقال في افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ويقال في الأول أعمى والثاني عمى وعم وعمى القلب أشد ولا اعتبار لافتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة إذ رب أعمى في الظاهر بصير في الباطن ورب بصير في الصورة أعمى في الحقيقة كحال الكفار والمنافقين والغافلين وعلاج هذا العمى انما يكون بضده وهو العلم الذي به يدرك الآخرة