الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

363

تفسير روح البيان

بالسيف والصوم بالصيف وإكرام الضيف » فجاء جبريل عليه السلام وقال « يا سيدي حبب الىّ من دنياكم ثلاث ارشاد الضالين وإعانة المساكين ومؤانسة كلام رب العالمين » ثم غاب وجاء بعد ساعة فقال ان اللّه يقرئك السلام ويقول ( أحب من دنياكم ثلاثا دمع العاصين وعذاب المذنبين الغير التائبين وإجابة دعوة المضطرين ) قال بعضهم العارف لا يزال مضطرا معناه ان العامة اضطرارهم بمنيرات الأسباب فإذا زالت زال اضطرارهم وذلك لغلبة الحس على شهودهم فلو شهدوا قبضة اللّه الشاملة المحيطة لعلموا ان اضطرارهم إلى اللّه دائم ولدوام شرط الاضطرار ووصفه لا يزال دعاء العارفين مستجابا والأهم في الدعاء تخليص النيات وتطهير الاعتقاد عن شوائب الشكوك والتوسل إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح ثم تطهير الجوارح والأعضاء ليكون محلا للامداد من السماء ومنه الاستياك والتطيب ثم الوضوء واستقبال القبلة وتقديم الذكر والثناء والصلاة قبل الشروع في عرض الحاجات والدعوات وكذا بسط يديه بالضراعة والابتهال ورفعها حذو منكبيه قال أبو يزيد البسطامي قدس سره دعوت اللّه ليلة فأخرجت احدى يدي من كمي دون الأخرى لشدة البرد فنعست فرأيت في منامي ان يدي الظاهرة مملوءة نورا والأخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي خرجت للطلب امتلأت والتي توارت حرمت قال بعضهم ان كان وقت برد أو عذر فأشار بالمسبحة قام مقام كفيه كما في القنية وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ خلفاء فيها بان ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم من الأمم يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله أَ إِلهٌ آخر كائن مَعَ اللَّهِ الذي يفيض على كافة الأنام هذه النعم الجسام قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ اى تتذكرون آلاءه تذكرا قليلا وزمانا قليلا وما مزيدة لتأكيد معنى القلة التي أريد بها العدم أو ما يجرى مجراه في الحقارة وقلة الجدوى . وفيه إشارة إلى أن مضمون الكلام مركوز في ذهن كل ذكى وغبي وانه من الوضوح بحيث لا يتوقف الا على التوجه اليه وتذكره أم بل أَمَّنْ الذي يَهْدِيكُمْ يرشدكم إلى مقاصدكم فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ اى في ظلمات الليالي فيها بالنجوم وعلامات الأرض على أن الإضافة للملابسة أو في مشتبهات الطريق يقال طريقة ظلماء أو عمياء للتي لا مناربها اى هو خير أم الأصنام وَمَنْ موصولة كما سبق يُرْسِلُ الرِّياحَ حال كونها بُشْراً مبشرة بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعنى المطر : وبالفارسية [ وكسى كه مىفرستد بادها را مژده دهندكان پيش از رحمت كه بارانست ] أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يقدر على مثل ذلك تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ تعالى الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ اى يوجده أول مرة ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الموت بالبعث اى يوجده بعد اماتته وأم ومن إعرابه كما تقدم وفي الكواشي وسألوا عن بدء خلقهم واعادتهم مع انكارهم البعث لتقدم البراهين الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات وجفافه ثم عوده مرة ثانية والعقل يحكم بامكان الإعادة بعد الإبلاء وهم يعلمون انهم وجدوا بعد ان لم يكونوا فايجادهم بعد ان كانوا أيسر وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى بأسباب سماوية وأرضية أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يفعل ذلك قُلْ هاتُوا قال الحريري تقول العرب للواحد المذكر هات بكسر التاء وللجمع هاتوا وللمؤنث هاتي ولجماعة الإناث هاتين