الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

352

تفسير روح البيان

وكرامات الأولياء ملحقة بمعجزات الأنبياء إذ لو لم يكن النبي صادقا في معجزته ونبوته لم تكن الكرامة تظهر على من يصدقه ويكون من جملة أمته ولم ينكر كرامات الأولياء الا أهل الحرمان سواء أنكروها مطلقا أو أنكروا كرامات أولياء زمانهم وصدقوا بكرامات الأولياء الذين ليسوا في زمانهم كمعروف وسهل وجنيد وأشباههم كمن صدق بموسى وكذب بمحمد عليهما السلام وما هي الا خصلة إسرائيلية نسأل اللّه التوفيق وحسن الخاتمة في عافية لنا وللمسلمين أجمعين ونبتهل اليه في انه يحشرنا مع أهل الكرامات آمين قالَ سليمان كرر الحكاية تنبيها على ما بين السابق واللاحق من المخالفة لما ان الأول من باب الشكر والثاني امر لخدمه نَكِّرُوا لَها عَرْشَها تنكير الشيء جعله بحيث لا يعرف كما أن تعريفه جعله بحيث يعرف كما قال في تاج المصادر التنكير [ ناشأ سا كردن ] والمعنى غيروا هيئته وشكله بوجه من الوجوه بحيث ينكر فجعل الشياطين أسفله أعلاه وبنوا فوقه قبابا أخرى هي أعجب من تلك القباب وجعلوا موضع الجوهر الأحمر الأخضر وبالعكس نَنْظُرْ بالجزم على أنه جواب الأمر [ تا بنگريم ] ماله بعد از سؤال ازو أَ تَهْتَدِي إلى معرفته فتظهر رجاحة عقلها أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ فتظهر سخافة عقلها وذلك ان الشياطين خافوا ان تفشى بلقيس أسرارهم إلى سليمان لان أمها كانت جنية وان يتزوجها سليمان ويكون بينهما ولد جامع للجن والانس فيرث الملك ويخرجون من ملك سليمان إلى ملك هو أشد وأفظع ولا ينفكون من التسخير ويبقون في التعب والعمل ابدا فأرادوا ان يبغضوها إلى سليمان فقالوا ان في عقلها خللا وقصورا وانها شعراء الساقين وان رجليها كحافر الحمار فأراد سليمان ان يختبرها في عقلها فامر بتنكير العرش واتخذ الصرح كما يأتي ليتعرف ساقيها ورجليها فَلَمَّا جاءَتْ بلقيس سليمان والعرش بين يديه قِيلَ من جهة سليمان بالذات وبالواسطة امتحانا لعقلها أَ هكَذا عَرْشُكِ [ آيا اينچنين است تخت تو ] لم يقل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا لها فيفوت ما هو المقصود من الأمر بالتنكير وهو اختبار عقلها قالَتْ يعنى لم تقل لا ولا قالت نعم بل شبهوا عليها فشبهت عليهم مع علمها بحقيقة الحال كَأَنَّهُ هُوَ [ كويا كه اين آنست ] فلوّحت لما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة في الصفات مع اتحاد الذات فاستدل بذلك على كمال عقلها وكأنها ظنت ان سليمان أراد بذلك اختبار عقلها واظهار معجزة لها فقالت وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها من قبل الآيات الدالة على ذلك وَكُنَّا مُسْلِمِينَ من ذلك الوقت وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ بيان من جهته تعالى لما كان يمنعها من اظهار ما ادعته من الإسلام إلى الآن اى صدها ومنعها عن ذلك عبادتها القديمة للشمس متجاوزة عبادة اللّه تعالى إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ تعليل لسببية عبادتها المذكور للصد اى انها كانت من قوم راسخين في الكفر ولذلك لم تكن قادرة على إسلامها وهي بين ظهرانيهم إلى أن دخلت تحت ملك سليمان اى فصارت من قوم مؤمنين : وفي المثنوى چون سليمان سوى مرغان سبا * يك صفيرى كرد بست آن جمله را « 1 » جز مكر مرغى كه بد بيجان وپر * يا چو ما هي كنك بد از أصل وكر

--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان آزاد شدن بلقيس از ملك إلخ