الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
353
تفسير روح البيان
وفي الآية دلالة على أن اشتغال المرء بالشيء يصده عن فعل ضده وكانت بلقيس تعبد الشمس فكانت عبادتها إياها تصرفها عن عبادة اللّه فلا ينبغي الإغراق في شئ الا ان يكون عبادة اللّه تعالى ومحبته فان الرجل إذا غلب حب ما سوى اللّه على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه وأعماه كما قال عليه السلام ( حبك الشيء يعمى ويصم ) - روى - ان سليمان امر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر صحنه من زجاج ابيض واجرى من تحته الماء والقى فيه السمك ونحوه من دواب البحر [ چنانكه صحن ان خانه همه آب مينمود ] ووضع سريره في وسطه فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والانس [ چون بلقيس بدر كوشك رسيد ] قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ الصرح القصر وكل بناء عال سمى بذلك اعتبارا بكونه صرحا من الشوب اى خالصا فان الصرح بالتحريك الخالص من كل شئ فَلَمَّا رَأَتْهُ [ پس چون بديد قصر را در حالتي كه آفتاب بر آن تافته بود وآب صافي مينمود وماهيانرا ديد ] حَسِبَتْهُ لُجَّةً اللجة معظم الماء وفي المفردات لجة البحر تردد أمواجه وفي كشف الاسرار اللجة الضحضاح من الماء وهو الماء اليسير أو إلى الكعبين وانصاف السوق أو ما لا غرق فيه كما في القاموس . والمعنى ظنت انه ماء كثير بين يدي سرير سليمان : وبالفارسية [ پنداشت كه آب ژرف است ندانست كه آب در زير آبگينه است ] فأرادت ان تدخل في الماء وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها تثنية ساق وهي ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب القدم اى تشمرت لئلا تبتل أذيالها فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما خلا انها شعراء قالَ لها سليمان لا تكشفى عن ساقيك إِنَّهُ اى ما توهمته ماء صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مملس مسوى : بالفارسية [ همواره چون روى آبگينه وشمشير ] ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وكونه أملس الخدين وشجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق مِنْ قَوارِيرَ اى مصنوع من الزجاج الصافي وليس بماء جمع قارورة : بالفارسية [ آبگينه ] وفي القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه أو يخص بالزجاج قالَتْ حين عاينت تلك المعجزة أيضا رَبِّ [ اى پروردگار من ] إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بعبادة الشمس وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فيه التفات إلى الاسم الجليل والوصف بالربوبية لاظهار معرفتها بألوهيته تعالى وتفرده باستحقاق العبودية وربوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ما كانت تعبده قبل ذلك من الشمس . والمعنى أخلصت له التوحيد تابعة لسليمان مقتدية به وقال القيصري أسلمت اسلام سليمان اى كما اسلم سليمان ومع في هذا الموضع كمع في قوله ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسل وكذا اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما أنه آمن باللّه آمنت باللّه وكما أنه اسلم أسلمت للّه انتهى . ويجوز ان يكون مع هاهنا واقعا موقع بعد كما في قوله ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) واختلف في نكاح بلقيس فقيل انكحها سليمان فتى من أبناء ملوك اليمن وهو ذو تبع ملك همدان وتبع بلغة اليمن الملك المتبوع وذلك ان سليمان لما عرض عليها النكاح أبته وقالت مثلي لا ينكح الرجال فاعلمها سليمان ان النكاح من شريعة الإسلام فقالت إن كان ذلك فزوجني من ذي