الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

351

تفسير روح البيان

جعل في أهلي من يدعوه فيستجب له كفت حمد اللّه برين صد چنين * كه بدى ودستم ز رب العالمين وَمَنْ [ وهر كه ] شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لان الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة وَمَنْ كَفَرَ اى لم يشكر بان لم يعرف قدر النعمة ولم يؤد حقها فان مضرة كفره عليه فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن شكره كَرِيمٌ بإظهار الكرم عليه مع عدم الشكر أيضا وبترك تعجيل العقوبة قال في المفردات المنحة والمحنة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى اللّه عنه بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر ولهذا قال أمير المؤمنين رضى اللّه عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله قال الواسطي رحمه اللّه في الشكر ابطال رؤية الفضل كيف يوازى شكر الشاكرين فضله وفضله قديم وشكرهم محدث ( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ) لأنه غنى عنه وعن شكره وقال الشبلي رحمه اللّه الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة قال في الأسئلة المقحمة في الآية دليل اثبات الكرامات من وجهين . أحدهما ان العفريت من الجن لما ادعى احضاره قبل ان يقوم سليمان من مقامه وسليمان لم ينكر عليه بل قال أريد اعجل من هذا فلما جاز ان يكون مقدورا لعفريت من الجن كيف لا يكون مقدورا لبعض أولياء اللّه تعالى . والثاني ان الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف وزير سليمان لم يكن نبيا وقد أحضره قبل ان يرتد طرفه اليه كما نطق به القرآن دل على جواز اثبات الكرامات الخارقة للعادات للأولياء خلافا للقدرية حيث أنكروا ذلك انتهى . والكرامة ظهور امر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة فما لا يكون مقرونا بالايمان والعمل الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة قال بعضهم لا ريب عند أولى التحقيق ان كل كرامة نتيجة فضيلة من علم أو عمل أو خلق حسن فلا يعول على خرق العادة بغير علم صحيح أو عمل صالح فطى الأرض انما هو نتيجة عن طي العبد ارض جسمه بالمجاهدات وأصناف العبادات وإقامته على طول الليالي بالمناجاة والمشي على الماء انما هو لمن أطعم الطعام وكسا العراة اما من ماله أو بالسعي عليهم أو علم جاهلا أو ارشد ضالا لان هاتين الصفتين سر الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء مناسبة بينة فمن أحكمها فقد حصل الماء تحت حكمه ان شاء مشى عليه وان شاء زهد فيه على حسب الوقت وترك الظهور بالكرامات الحسية والعلمية أليق للعارف لأنه محل الآفات وللعارف استخدام الجن أو الملك في غذائه من طعامه وشرابه وفي لباسه قال في كشف الاسرار قد تحصل الكرامة باختيار الولي ودعائه وقد تكون بغير اختياره وفي الحديث ( كم من أشعث اغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو اقسم على اللّه لأبره ) [ در آثار بيارند كه مصطفى عليه السلام از دنيا بيرون شد زمين باللّه ناليد كه « بقيت لا يمشى على نبي إلى يوم القيامة » اللّه كفت جل جلاله من أزين أمت محمد مردانى پديد آرم كه دلهاى ايشان بدلهاى پيغمبران يكى باشد وايشان نيستند مكر أصحاب كرامات ]