الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

341

تفسير روح البيان

على حد التجويز وفيه دليل على أن لا يطرح بل يجب ان يتعرف هل هو صدق أو كذب فان ظهرت امارات صدقه قبل والا لم يقبل قال بعضهم سليمان عليه السلام [ ملك ومال وجمال بلقيس بشنيد ودر وى اثر نكرد وطمع در آن نيست باز چون حديث دين كرد كه ( وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) متغير كشت واز مهر دين اسلام در خشم شد كفت كاغد ودوات بياريد تا نامهء نويسم وأو را بدين اسلام دعوت كنم ] فكتب اى في المجلس أو بعده كتابا إلى بلقيس فقال فيه « من عبد اللّه سليمان بن داود إلى ملكة سبأ بلقيس‌بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى اما بعد فلا تعلوا علىّ وائتوني مسلمين » ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه المنقوش على فصه اسم اللّه الأعظم ودفعه إلى الهدهد فاخذه بمنقاره أو علقه بخيط وجعل الخيط في عنقه وقال اذْهَبْ بِكِتابِي هذا [ ببر اين نوشتهء مرا ] فتكون الباء للتعدية وتخصيصه بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من أبناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من علامات العلم والحكمة وصحة الفراسة ولئلا يبقى لها عذر وفي التأويلات النجمية يشير إلى أنه لما صدق فيما اخبر وبذل النصح لملكه وراعى جانب الحق عوض عليه حتى أهل لرسالة رسول الحق على ضعف صورته ومعناه فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ اى اطرحه على بلقيس وقومها لأنه ذكرهم معها في قوله وجدتها وقومها وفي الإرشاد وجمع الضمير لما ان مضمون الكتاب الكريم دعوة الكل إلى الإسلام . قوله القه بسكون الهاء تخفيفا لغة صحيحة أو على نية الوقف يعنى ان أصله القه بكسر القاف والهاء على أنه ضمير مفعول راجع إلى الكتاب فجزم لما ذكر ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ اى اعرض عنهم بترك وليهم وقربهم وتبعد إلى مكان تتوارى فيه وتسمع ما يجيبونه فَانْظُرْ تأمل وتعرف ما ذا يَرْجِعُونَ اى ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول [ وسخن را بر چه قرار ميدهند ] قال ابن الشيخ ماذا اسم واحد استفهام منصوب بيرجعون أو مبتدأ وذا بمعنى الذي ويرجعون صلتها والعائد محذوف اى أي شئ الذي يرجعونه - روى - ان الهدهد أخذ الكتاب واتى بلقيس فوجدها راقدة في قصرها بمأرب وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة والقى الكتاب على نحرها وهي مستلقية وتأخر يسيرا فانتبهت فزعة وكانت قارئة كاتبة عربية من نسل تبع الحميري فلما رأيت الخاتم ارتعدت وخضعت لان ملك سليمان كان في خاتمه وعرفت ان الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها لطاعة الطير إياه وهيئة الخاتم فعند ذلك قالَتْ لاشراف قومها وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو اثنا عشر ألفا يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا [ اى كروه اشراف ] والملأ عظماء القوم الذين يملأون العيون مهابة والقلوب جلالة جمعه إملاء كنبأ وانباء إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ مكرم على معظم لدى لكونه مختوما بخاتم عجيب وأصلا على نهج غير معتاد كما قال في الأسئلة المقحمة معجزة سليمان كانت في خاتمه فختم الكتاب بالخاتم الذي فيه ملكه فأوقع الرعب في قلبها حتى شهدت بكرم كتابه إظهارا لمعجزته انتهى . ويدل على أن الكريم هنا بمعنى المختوم قوله عليه السلام ( كرم الكتاب ختمه ) وعن ابن عباس بزيادة وهو قوله تعالى ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ )