الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

342

تفسير روح البيان

كما في المقاصد الحسنة للسخاوي . وكان عليه السلام يكتب إلى العجم فقيل إنهم لا يقبلون الا كتابا عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول اللّه وجعله في خنصر يده اليسرى على ما رواه انس رضى اللّه عنه . ويقال كل كتاب لا يكون مختوما فهو مغلوب وفي تفسير الجلالين كريم اى حسن ما فيه انتهى كما قال ابن الشيخ في أوائل سورة الشعراء كتاب كريم اى مرضى في لفظه ومعانيه أو كريم شريف لأنه صدر بالبسملة كما قال بعضهم [ چون مضمون نامه نام خداوند بوده پس آن نامه بزركترين وشريفترين همه نامها باشد ] اى نام تو بهترين سرآغاز * بي نام تو نامه چون كنم باز آرايش نامهاست نامت * آسايش سينها كلامت وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الكتاب لما كان سببا لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريما لأنها بكرامته اهتدت إلى حضرة الكريم قال بعضهم لاحترامها الكتاب رزقت الهداية حتى آمنت كالسحرة لما قدموا في قولهم يا موسى اما ان تلقى وراعوا الأدب رزقوا الايمان ولما مزق كسرى كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مزق اللّه ملكه وجازاه على كفره وعناده إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ كأنه قيل ممن هو وماذا مضمونه فقالت إنه من سليمان وَإِنَّهُ اى مضمونه أو المكتوب فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الباء بقاؤه والسين سناؤه والميم ملكه والألف أحديته واللامان جماله وجلاله والهاء هويته والرحمان إشارة إلى رحمته لأهل العموم في الدنيا والآخرة والرحيم إشارة إلى رحمته لأهل الخصوص في الآخرة قال بعض الكبار انها بسملة براءة في الحقيقة ولكن لما وقع التبري من أهلها أعطيت للبهائم التي آمنت بسليمان واكتفى في أول السورة بالباء إذ كل شئ في الوجود الكوني لا يخلو من رحمة اللّه عامة أو خاصة وهذه البسملة ليست بآية تامة مثل ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ) بخلاف ما وقع في أوائل السور فإنها آية منفردة نزلت مائة واربع عشرة مرة عدد السور [ هر حرفى أزين آيت ظرفى است شراب رحيق را وهر كلمتي صدفى است درهء تحقيق را هر نقطهء زو كوكبى است آسمان هدايترا ونجم رجمى است مر أصحاب غوايت را ] : قال المولى الجامي في حق البسملة نوزده حرفست كه هژده هزار * عالم ازو يافته فيض عميم ان فسرة اى أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ لا تتكبروا كما يفعل جبابرة الملوك : وبالفارسية [ بر من بزركى مكنيد ] وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ حال كونكم مؤمنين فان الايمان لا يستلزم الإسلام والانقياد دون العكس قال قتادة وكذلك كانت الأنبياء عليهم السلام تكتب جملا لا تطيل يعنى ان هذا القدر الذي ذكره اللّه تعالى كان كتاب سليمان وليس الأمر فيه بالإسلام قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يتوهم كونه استدعاء للتقليد فان إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة معجزة باهرة دالة على رسالة مرسلها دلالة بينة يقول الفقير يكفى في هذا الباب حصول العلم الضروري بصدق الرسول وإلا فهي لا تستبعد كون الإلقاء المذكور بتصرف من الجن وقد كان الجن يظهرون لها بعض الخوارق ومنها صنعة العرش العظيم لها لان أمها كانت