الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

337

تفسير روح البيان

طير من الطيور ولم يخف عليه غيبته ساعة ثم غاية شفقته على الرعية أحال النقص والتقصير إلى نفسه فقال ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) وما قال ما للهدهد لم أره لرعاية مصالح الرعية وتأديبهم قال ( أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) يعنى من الذين غابوا عنى بلا اذني وفي حياة الحيوان الهدهد منتن الريح طبعا لأنه يبنى افحوصه في الزبل وهذا عام في جنسه وان بخر المجنون بعرف الهدهد أبرأه ولحمه إذا بخر به معقود عن المرأة أو مسحور أبرأه وفي الفتاوى الزينية سئل عن أكل الهدهد أيجوز أم لا أجاب نعم يجوز انتهى . ثم هدده ان لم يكن عذر لغيبته فقال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً العذاب الايجاع الشديد وعذبه تعذيبا أكثر حبسه في العذاب اى لأعذبنه تعذيبا شديدا كنتف ريشه والقائه في الشمس أو حيث النمل تأكله أو جعله مع ضده في قفص وقد قيل أضيق الشجون معاشرة الاضداد أو بالتفريق بينه وبين الفه بالفارسية [ جفت ] وقيل لازوجنه بعجوز كما في انسان العيون أو لا لزمنه خدمة اقران [ يا از خدمت خودش بر آنم ] كما قال في التأويلات لأعذبنه بالطرد عن الحضرة والاسقاط عن عيني الرضى والقبول وفي الأسئلة المقحمة ما معنى هذا الوعيد لمن لم يكن مكلفا بشئ والجواب هذا الوعيد بعذاب تأديب وغير المكلف يؤدب كالدابة والصبى وكان يلزمه طاعته فاستحق التأديب على تركها وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الطير في زمانه كانت في جملة التكليف ولها وللمسخرين لسليمان من الحيوان والجن والشياطين تكاليف تناسب أحوالهم ولهم فهم وادراك وأحوال كأحوال الإنسان في قبول الأوامر والنواهي معجزة لسليمان عليه السلام أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ لتعتبر به أبناء جنسه أو حتى لا يكون له نسل وفي التأويلات أو لأذبحنه في شدة العذاب وأصل الذبح شق حلق الإنسان أَوْ لَيَأْتِيَنِّي أصله ليأتيننى بثلاث نونات حذفت النون التي قبل ياء المتكلم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة تبين عذره : وبالفارسية [ يا بيايد بمن بحجتي روشن كه سبب غيبت أو كردد ] يشير إلى أن حفظ المملكة يكون بكمال السياسة وكمال العدل فلا يتجاوز عن جرم المجرمين ويقبل منهم العذر الواضح بعد البحث عنه والحلف في الحقيقة على أحد الأولين على عدم الثالث فكلمة أو بين الأولين للتخيير وفي الثالث للترديد بينه وبينهما - حكى - انه لما أتم بناء بيت المقدس خرج للحج وأقام بالحرم ما شاء وكان يتقرب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ثم عزم على المسير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا فوافى صنعاء اليمن وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل يصل فلم يجد الماء وكان الهدهد دليل الماء حيث يراه تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة ويعرف قربه وبعده فيدل على موضعه بان ينقره بمنقاره فيجيىء الشياطين فيسلخون الأرض كما يسلخ الإهاب عن المذبوح ويستخرجون الماء فتفقده لذلك واما انه يوضع الفخ ويغطى بالتراب فلا يراه حتى يقع فيه فلان القدر إذا جاء يحول دون البصر وقد كان حين نزل سليمان ارتفع الهدهد إلى الهواء لينظر إلى عرصة الدنيا فرأى هدهد آخر اسمه عنفير واقفا فانحط اليه اى في الهواء فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شئ ووصف له صاحبه ملك بلقيس وان تحت يدها اثنى عشر