الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

328

تفسير روح البيان

بني إسرائيل بفضل وكمال سليمان معترف شدند وداود ملك را بدو تسليم كرد وديكر روز وفات كرد وسليمان بر تخت نشست ] وَقالَ تشهيرا لنعمة اللّه تعالى ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزات الباهرة التي أوتيها اى لا فخرا وتكبرا قال البقلى ان سليمان عليه السلام اخبر الخلق بما وهبه اللّه لان المتمكن إذا بلغ درجة التمكين يجوز له ان يخبر الخلق بما عنده من موهبة اللّه لزيادة ايمان المؤمنين وللحجة على المنكرين قال تعالى ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ النون نون الواحد المطاع على عادة الملوك فإنهم متكلمون مثل ذلك رعاية لقاعدة السياسة لا تكبرا وتجبرا وكذا في أوتينا وقال بعضهم علمنا اى انا وأبى وهذا ينافي اختصاص سليمان بفهم منطق الطير على ما هو المشهور والمنطق والنطق في التعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا أو مركبا وقد يطلق على كل ما يصوّت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد يقال نطقت الحمامة إذا صوتت قال الامام الراغب النطق في التعارف الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان ولا يكاد يقال الا للانسان ولا يقال لغيره الا على سبيل التبع نحو الناطق والصامت فيراد بالناطق ماله صوت وبالصامت ما لا صوت له ولا يقال للحيوانات ناطق الا مقيدا أو على طريق التشبيه وسميت أصوات الطير منطقا اعتبارا بسليمان الذي كان يفهمه فمن فهم من شئ معنى فذلك الشيء بالإضافة اليه ناطق وان كان صامتا وبالإضافة إلى من لا يفهم عنه صامت وان كان ناطقا والطير جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذي جناح يسج في الهواء ويجرى وكان سليمان يعرف نطق الحيوان غير الطير أيضا كما يجيئ من قصة النمل لكنه أدرج هذا في قوله ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) وخص منطق الطير لشرف الطير على سائر الحيوان . ومعنى الآية علمنا فهم ما يقوله كل طائر إذا صوت : وبالفارسية [ اى مردمان آموخته شديم ما كفتار مرغانرا كه ايشان چه ميكويند ] وكل صنف من أصناف الطير يتفاهم أصواته : يعنى [ هر جماعتى را از طيور آوازيست كه جز نوع انسان از ان فهم معاني واغراض نكند ] والذي علمه سليمان من منطق الطير هو ما يفهمه بعضه من بعض من أغراضه قال في انسان العيون وهذا في طائر لم يفصح العبارة والا فقد سمع من بعض الطيور الإفصاح بالعبارة فنوع من الغربان يفصح بقوله اللّه حق وعن بعضهم قال شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة وإذا وصل محل السجود سجد وقال سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي . والدرة تنطق بالعبارة الفصيحة وقد وقع لي انى دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها فإذا هي تقول مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك وعجبت من فصاحة عبارتها انتهى - حكى - ان رجلا خرج من بغداد ومعه أربعمائة درهم لا يملك غيرها فوجد في طريقه أفراخ زريات وهو أبو زريق فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه ثم رجع إلى بغداد فلما أصبح فتح دكانه وعلق الافراخ عليها فهبت ريح بإرادة فماتت كلها الا فرخا واحدا كان أضعفها وأصغرها فأيقن الرجل بالفقر فلم يزل يبتهل إلى اللّه تعالى بالدعاء ليله كله يا غياث المستغيثين أغثني فلما أصبح زال البرد وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع الناس عليه يسمعون صوته