الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
326
تفسير روح البيان
بر وجود خداى عز وجل * هست نفس تو حجت قاطع چون بدانى تو نفس را دانى * كوست مصنوع وايزدش صانع واعلم أن العلم علمان علم البيان وهو ما يكون بالوسائط الشرعية وعلم العيان وهو ما يستفاد من الكشوفات الغيبية فالمراد بقوله عليه السلام ( سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء ) اى سائل العلماء بعلم البيان فقط عند الاحتياج إلى الاستفتاء منهم وخالط العلماء بعلم العيان فقط وجالس الكبراء بعلم البيان والاحكام وعلم المكاشفة والاسرار فامر بمجالستهم لان في تلك المجالسة منافع الدنيا والآخرة تو خود بهترى جوى وفرصت شمار * كه با چون خودى كم كنى روزكار وَقالا اى كل واحد منهما شكرا لما أوتيه من العلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا بما آتانا من العلم عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ على أن عبارة كل منهما فضلني الا انه عبر عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير ايجازا وبهذا ظهر حسن موقع العطف بالواو إذ المتبادر من العطف بالفاء ترتب حمد كل منهما على إيتاء ما اوتى كل منهما لا على إيتاء ما اوتى نفسه فقط وقال البيضاوي عطفه بالواو اشعارا بان ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة كأنه قال ففعلا شكرا له ما فعلا وقالا الحمد للّه إلخ انتهى والكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما لا من لم يؤت علما أصلا فإنه قد بين الكثير بالمؤمنين وخلوهم من العلم بالكلية مما لا يمكن وفي تخصيصهما الكثير بالذكر رمز إلى أن البعض متفضلون عليهما وفيه أوضح دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤته غيرهما وتحريض للعلماء على أن يحمدوا اللّه تعالى على ما آتاهم من فضلة ويتواضعوا ويعتقدوا انهم وان فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير وفوق كل ذي علم عليم ونعم ما قال أمير المؤمنين عمر رضى اللّه عنه كل الناس أفقه من عمر وفي الآية إشارة إلى داود الروح وسليمان القلب وعلمهما الإلهام الرباني وعلم الأسماء الذي علم اللّه آدم عليه السلام وحمدهما على ما فضلهما على الأعضاء والجوارح المستعملة في العبودية فان شأن الأعضاء العبودية والعمل وشأن الروح والقلب العلم والمعرفة وهو أصل وسأل رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال ( العلم باللّه والفقه في دينه ) وكررهما عليه فقال يا رسول اللّه أسألك عن العمل فتخبرنى عن العلم فقال ( ان العلم ينفعك معه قليل العمل وان الجهل لا ينفعك معه كثير العمل ) والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة قال فتح الموصلي قدس سره أليس المريض إذا منع عنه الطعام والشراب والدواء يموت فكذا القلب إذا منع عنه العلم والفكر والحكمة يموت ثم إن الامتلاء من الأغذية الظاهرة يمنع التغذي بالأغذية الباطنة كما قال الشيخ سعدى رحمه اللّه [ عابدى حكايت كنند كه هر شب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى در نماز بگردى صاحب دلى بشنيد وكفت اگر نيم نان بخوردى وبخفتى بسيار أزين فاضلتر بودى ]