الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

32

تفسير روح البيان

فالشرك أقبح الرذائل كما أن التوحيد أحسن الحسنات وفي الحديث ( إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها بعشرة أمثالها ) فقال المخاطب يا رسول اللّه قول لا اله الا اللّه من الحسنات قال ( أحسن الحسنات ) ذلِكَ اى الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من أن تعظيم حرمات اللّه خير وان الاجتناب عن الإشراك وقول الزور امر لازم أو امتثلوا ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ اى الهدايا فإنها من معالم الحج وشعائره كما ينبئ عنه قوله تعالى ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ) وهو الأوفق لما بعده . والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة من الاشعار وهو الاعلام والشعور العلم وسميت البدنة شعيرة من حيث إنها تشعر بان تطعن في سنامها من الجانب الأيمن والأيسر حتى يسيل الدم فيعلم انها هدى فلا يتعرض لها فهي من جملة معالم الحج بل من أظهرها وأشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد ان التقرب بها من أجل القربات وان يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان - روى - انه عليه السلام اهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في انفه برة من ذهب وان عمر اهدى نجيبة اى ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار هر كسى از همت والاي خويش * سود بردارد خور كالاى خويش قال الجنيد من تعظيم شعائر اللّه التوكل والتفويض والتسليم فإنها من شعائر الحق في اسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم حرمته زين اللّه ظاهره بفنون الآداب فَإِنَّها اى فان تعظيمها ناشئ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وتخصيصها بالإضافة لأنها مركز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر اثرها في سائر الأعضاء لَكُمْ فِيها اى في الهدايا المشعرة ليعرف انها هدى مَنافِعُ هي درها ونسلها وصوفها وظهرها فان للمهدى ان ينتفع بهديه إلى وقت النحر إذا احتاج اليه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والاكل منه ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين إذا وجب أداؤه معطوف على قوله منافع وإلى البيت حال من ضمير فيها والعامل في الحال الاستقرار الذي تعلق به كلمة في . والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهي وقت حلول نحرها ووجوبه حال كونها متهيئة إلى البيت العتيق اى إلى الحرم الذي هو في حكم البيت فان المراد به الحرم كله كما في قوله تعالى ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) اى الحرم كله فان البيت وما حوله نزهت عن إراقة دماء الهدايا وجعل منى منحرا ولا شك ان الفائدة التي هي أعظم المنافع الدينية في الشعائر هي نحرها خالصة للّه تعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة مبالغة في ذلك فان وقت الفعل إذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم في الزمان والمكان والرتبة قال الكاشفي [ پس جان ذبح با وجوب نحران منتهى شود بخانهء كه آزادست از غرق شدن بوقت طوفان يا خانهء بزركوار ] - روى - ان إبراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر . الأول « انى انا اللّه لا اله الا انا فاعبدني » . والثاني « انى انا اللّه لا اله الا انا محمد رسولي طوبى لمن آمن به واتبع » . والثالث « انى انا اللّه لا اله الا انا من اعتصم بي نجا » . والرابع « انى انا اللّه لا اله الا انا الحرم لي والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن من عذابي » وفي الحديث ( ان اللّه تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة