الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
33
تفسير روح البيان
الجنة الموصى بها والمنفذ لها والحاج عنه ) وفي الأشباه ليس للمأمور الأمر بالحج ولو لمرض الا إذا قال له الآمر اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له ان يؤخره عن السنة الأولى ثم يحج ولا يضمن كما في التاتارخانية ولو عين له هذه السنة لان ذكرها للاستعجال لا للتقييد وإذا امر غيره بان يحج عنه ينبغي ان يفوض الأمر إلى المأمور فيقول حج عنى بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج أو العمرة أو متمتعا أو قارنا والباقي من المال لك وصية كيلا ضيق الأمر على الحاج ولا يجب عليه ردما فضل إلى الورثة ولو أحج من لم يحج عن نفسه جاز والأفضل ان يحج من قد حج عن نفسه كما في الفتاوى المؤيدية ولا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج كما في حواشي أخي چلبى ولو أحج امرأة أو أمة بإذن السيد جاز لكنه أساء ولو زال عجز الآمر صار ما أدى المأمور تطوعا للآمر وعليه الحج كما في الكاشفي وعن أبي يوسف ان زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وان زال قبله فعن النفل كما في المحيط والحج النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق واما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك عند أهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كما في الهداية وان مات الحاج المأمور في طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره الموصى أو الوارث قياسا إذا اتحد مكانهما والمال واف فيه ان السفر هل يبطل بالموت أولا وهذا إذا لم يبين مكانا يحج منه بالإجماع كما في المحيط وَلِكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص جَعَلْنا مَنْسَكاً متعبدا وقربانا يتقربون به إلى اللّه تعالى والمراد به إراقة الدماء لوجه اللّه تعالى . والمعنى شرعنا لكل أمة مؤمنة ان ينسكو اله تعالى يقال نسك ينسك نسكا ونسوكا ومنسكا بفتح السين إذا ذبح القربان لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ خاصة دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل به تنبيها على أن المقصود الأصلي من المناسك تذكر المعبود عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ عند ذبحها وفي تبيين البهيمة بإضافتها إلى الانعام تنبيه على أن القربان يجب ان يكون من الانعام واما البهائم التي ليست من الانعام كالخيل والبغال والحمير فلا يجوز ذبحها في القرابين وفي التأويلات النجمية ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على اختلاف طبقاتهم فمنهم من يطلب اللّه من طريق المعاملات ومنهم من يطلبه من باب المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم في الطلب بذكر اللّه على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية والانعامية فإنهم لا يظفرون على اختلاف طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم الا بقهر النفس وكسر صفاتها فيذكرون اللّه بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر النفس من العبور على المقامات والوصول إلى الكمالات فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الجعل المذكور والخطاب للكل تغليبا اى فإلهكم اله منفرد يمتنع ان يشاركه شئ في ذاته وصفاته والا لاختل النظام المشاهد في العالم فَلَهُ أَسْلِمُوا اى فإذا كان إلهكم اله واحد فاجعلوا التقرب أو الذكر سالما له اى خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالاشراك : وبالفارسية [ پس مرو را كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد ] وفي التأويلات النجمية والإسلام يكون بمعنى الإخلاص والإخلاص