الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
306
تفسير روح البيان
وموصله إلى أنبيائه وسمى روحا لكونه سببا لحياة قلوب المكلفين بنور المعرفة والطاعة حيث إن الوحي الذي فيه الحياة من موت الجهالة يجرى على يده ويدل عليه قوله تعالى ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وفي كشف الاسرار سمى جبريل روحا لان جسمه روح لطيف روحاني وكذا الملائكة روحانيون خلقوا من الروح وهو الهواء يقول الفقير لا شك ان للملائكة أجساما لطيفة وللطافة نشأتهم غلب عليهم حكم الروح فسموا أرواحا ولجبريل مزيد اختصاص بهذا المعنى إذ هو من سائر الملائكة كالرسول عليه السلام من افراد أمته واعلم أن القرآن كلام اللّه وصفته القائمة به فكساه الألفاظ بالحروف العربية ونزله على جبريل وجعله أمينا عليه لئلا يتصرف في حقائقه ثم نزل به جبريل كما هو على قلب محمد عليه السلام كما قال عَلى قَلْبِكَ اى تلاه عليك يا محمد حتى وعيته بقلبك فخص القلب بالذكر لأنه محل الوعي والتثبيت ومعدن الوحي والإلهام وليس شئ في وجود الإنسان يليق بالخطاب والفيض غيره وهو عليه السلام مختص بهذه الرتبة العلية والكرامة السنية من بين سائر الأنبياء فان كتبهم منزلة في الألواح والصحائف جملة واحدة على صورتهم لا على قلوبهم كما في التأويلات النجمية قال في كشف الاسرار الوحي إذا نزل بالمصطفى عليه السلام نزل بقلبه أولا لشدة تعطشه إلى الوحي ولاستغراقه به ثم انصرف من قلبه إلى فهمه وسمعه وهذا تنزل من العلو إلى السفل وهو رتبة الخواص فاما العوام فإنهم يسمعون أولا فيتنزل الوحي على سمعهم أولا ثم على فهمهم ثم على قلبهم وهذا ترق من السفل إلى العلو وهو شان المريدين وأهل السلوك فشتان ما بينهما [ جبرائيل چو پيغام كزاردى كاه كاه بصورت ملك بودى وكاه كاه بصورت بشرا كروحى وپيغام بيان احكام شرع بودى وذكر حلال وحرام بودى بصورت بشر آمدى كه ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ) وذكر قلب در ميان نبودى باز چون وحي پاك حديث عشق ومحبت بودى واسرار ورموز عارفان جبريل بصورت ملك آمدى روحاني ولطيف تا بدل رسول پيوستى واطلاع اغيار بر آن نبودى حق تعالى چنين فرمود ] ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ) ثم إذا انقطع ذاك كان يقول فينفصم عنى وقد وعيته وفي الفتاوى الزينية سئل عن السيد جبريل كم نزل على النبي عليه السلام أجاب نزل عليه أربعة وعشرين الف مرة على المشهور انتهى وفي مشكاة الأنوار نزل عليه سبعة وعشرين الف مرة وعلى سائر الأنبياء لم ينزل أكثر من ثلاثة آلاف مرة لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ المخوفين مما يؤدى إلى عذاب من فعل أو ترك وهو متعلق بنزل به مبين لحكمة الانزال والمصلحة منه وهذا من جنس ما يذكر فيه أحد طرفي الشيء ويحذف الطرف الآخر لدلالة المذكور على المحذوف وذلك أنه أنزله ليكون من المبشرين والمنذرين يقول الفقير الانذار أصل وقدم لأنه من باب التخلية بالخاء المعجمة فاكتفى بذكره في بعض المواضع من القرآن بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ متعلق أيضا بنزل وتأخيره للاغتناء بأمر الانذار واللسان بمعنى اللغة لأنه آلة التلفظ بها اى نزل به بلسان عربى ظاهر المعنى واضح المدلول لئلا يبقى لهم عذر ما اى لا يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه فالآية صريحة في ان القرآن انما انزل عليه عربيا لا كما زعمت الباطنية من أنه تعالى أنزله على قلبه غير