الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
307
تفسير روح البيان
موصوف بلغة ولسان ثم إنه عليه السلام أداه بلسانه العربي المبين من غير أن انزل كذلك وهذا فاسد مخالف للنص والإجماع ولو كان الأمر كما قالوا لم يبق الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي وفي الآية تشريف للغة العرب على غيرها حيث انزل القرآن بها لا بغيرها وقد سماها مبينا ولذلك اختار هذه اللغة لأهل الجنة واختار لغة العجم لأهل النار قال سفيان بلغنا ان الناس يتكلمون يوم القيامة قبل ان يدخلوا الجنة بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية فان قلت كيف يكون القرآن عربيا مبينا مع ما فيه من سائر اللغات أيضا على ما قالوا كالفارسية . ( وهو السجيل ) بمعنى سنك وكل . والرومية وهو قوله تعالى ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) اى اقطعهن . والأرمنية وهو ( فِي جِيدِها ) والسريانية ( وهو وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) بمعنى ليس حين فرار . والحبشية وهو ( كِفْلَيْنِ ) بمعنى ضعفين قلت لما كانت العرب يستعملون هذه اللغات ويعرفونها فيما بينهم صارت بمنزلة العربية قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه اعلم بان العربية لها فضل على سائر الألسنة فمن تعلمها أو علم غيره فهو مأجور لان اللّه تعالى انزل القرآن بلغة العرب وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من تعلم الفارسية خب ومن خب ذهبت عنه مروءته يعنى لو اقتصر على لسان الفارسية ولم يتعلم العربية فإنه يكون أعجميا عند من يتكلم بالعربية فذهبت مروءته ولو تكلم بغير العربية فإنه يجوز ولا اثم عليه في ذلك وقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه تكلم بالفارسية انتهى باجمال يقول الفقير الفارسية شعبة من لسان العجم المقابل للسان العرب ولها فضل على سائر لغات العجم وكذا ورد في الحديث الصحيح ( لسان أهل الجنة العربية والفارسية الدرية ) بتشديد الراء كما في الكرماني وغيره ذكره صاحب الكافي والقهستاني وابن الكمال وغيرهم وصححوه واما قوله عليه السلام ( أحب العرب لثلاث لأنى عربى والقرآن عربى ولسان أهل الجنة في الجنة عربى ) فالتخصيص فيه لا ينافي ما عداه وكذا لا ينافي كون لسان العجم مطلقا لسان أهل النار كون الفارسية منه لسان أهل الجنة وقد تكلم بها في الدنيا كثير من العارفين : وفي المثنوى فارسي كو كرچه تازى خوشترست * عشق را خود صد زبان ديكرست « 1 » وهو ترغيب في تحصيل الفارسية بعد تحصيل العربية ولهذا المقام مزيد تفصيل ذكرناه في كتابنا الموسوم بتمام الفيض وَإِنَّهُ اى وان ذكر القرآن لا عينه لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ واحدها زبور بمعنى الكتاب مثل رسل ورسول اى لفى الكتب المتقدمة . يعنى ان اللّه تعالى اخبر في كتبهم عن القرآن وانزاله على النبي المبعوث في آخر الزمان أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ الهمزة لانكار النفي والواو للعطف على مقدر ولهم حال من آية والضمير راجع إلى مشركي قريش وآية خبر للكون قدم على اسمه الذي هو قوله ان يعلمه إلخ للاعتناء بالمقدم والتنويه بالمؤخر اى اغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على أنه تنزيل رب العالمين وانه في زبر الأولين ان يعلمه علماء بني إسرائيل كعبد اللّه بن سلام ونحوه بنعوته المذكورة في كتبهم ويعلموا من انزل عليه اى قد كان علمهم بذلك آية على صحة القرآن وحقية الرسول [ وشهادت مردم دانا بر چيزى موجب تحقيق آنست ] - روى - ان أهل
--> ( 1 ) لم أجد بعينه