الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
290
تفسير روح البيان
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ ونه دوستى مهربان وبا شفقت ] كما يرى لهم أصدقاء والصديق من صدقك في مودته وحميم قريب خاص وحامة الرجل خاصته كما في فتح الرحمن قال الراغب هو القريب المشفق فكأنه الذي يحتد حماية لذويه وقيل لخاصة الرجل حامته قيل الحامة العامة وذلك لما قلنا واحتم فلان لفلان اى احتد وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاهتمام وقال الكاشفي [ در قوت القلوب آورده كه حميم در أصل هميم بوده كه ها را بحا بدل كردهاند جهت قرب مخرج وهميم مأخوذ است از اهتمام لما فيه من معنى الاهتمام اهتمام كند در مهم كافران وشرط دوستى بجاى آرد ] وجمع الشافع لكثرة الشفعاء عادة ألا ترى ان السلطان إذا غضب على أحد ربما شفع فيه جماعة كما أن افراد الصديق لقلته ولو قيل بعدمه لم يبعد قال الصائب درين قحط هوادارى عجب دارم كه خاكستر * كه در هنكام مردن چشم مىپوشاند آتش را - روى - في بعض الأخبار انه يجيى يوم القيامة عبد يحاسب فتستوى حسناته وسيآته ويحتاج إلى حسنة واحدة ترضى عنه خصومه فيقول اللّه عبدي بقيت لك حسنة ان كانت أدخلتك الجنة انظر واطلب من الناس لعل واحدا يهب منك حسنة واحدة فيأتي ويدخل في الصفين ويطلب من أبيه وأمه ثم من أصحابه فيقول لكل واحد في باب فلا يجيبه أحد وكل يقول انا اليوم فقير إلى حسنة واحدة فيرجع إلى مكانه فيسأله الحق سبحانه ويقول ماذا جئت به فيقول يا رب لم يعطني أحد حسنة من حسناته فيقول اللّه عبدي ألم يكن لك صديق فىّ فيذكر العبد صديقا له فيأتيه ويسأله فيعطيه ويجيىء إلى موضعه ويخبر بذلك ربه فيقول اللّه قد قبلتها منه ولم انقص من حقه شيأ فقد غفرت لك وله . ففي هذا المعنى إشارة إلى أن للصداقة في اللّه اعتبارا عظيما وفوائد كثيرة وفي الحديث ( ان الرجل ليقول في الجنة ما فعل بصديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول اللّه اخرجوا له صديقه إلى الجنة ) يعنى وهبته له قال الحسن استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان لهم شفاعة يوم القيامة وقال الحسن ما اجتمع ملأ على ذكر اللّه فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه فيهم وان أهل الايمان شفعاء بعضهم لبعض وهم عند اللّه شافعون مشفعون وفي الحديث ( ان الناس يمرون يوم القيامة على الصراط والصراط وخص مزلة يتكفأ باهله والنار تأخذ منهم وان جهنم لتنطف عليهم ) اى تمطر عليهم مثل الثلج إذا وقع لها زفير وشهيق ( فبيناهم كذلك إذ جاءهم نداء من الرحمن عبادي من كنتم تعبدون فيقولون ربنا أنت تعلم انا إياك كنا نعبد فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط عبادي حق علىّ ان لا أكلكم اليوم إلى أحد غيرى فقد غفرت لكم ورضيت عنكم فيقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة فينجون من ذلك المكان فيقول الذين تحتهم في النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً لو للتمنى وأقيم فيه لو مقام ليت لتلاقيها في معنى التقدير اى تقدير المعدوم وفرضه كأنه قيل فليت لنا كرة اى رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بالنصب جواب التمني وهذا كلام التأسف والتحسر ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فان من يضلل اللّه فما له من هاد ولو رجع إلى الدنيا مرارا ألا ترى إلى الأمم في الدنيا فان اللّه تعالى