الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
291
تفسير روح البيان
أخذهم بالبأساء والضراء كرارا ثم كشفه عنهم فلم يزيدوا الا اصرارا جعلنا اللّه وإياكم من المستمعين المعتبرين لا من المعرضين الغافلين إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من قصة إبراهيم مع قومه لَآيَةً لعبرة لمن يعبد غير اللّه تعالى ليعلم انه يتبرأ منه في الآخرة ولا ينفعه أحد ولا سيما لأهل مكة الذين يدعون انهم على ملة إبراهيم وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ أكثر قوم إبراهيم مُؤْمِنِينَ كحال أكثر قريش . وقد روى أنه ما آمن لإبراهيم من أهل بابل الا لوط وابنة نمرود وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ [ اوست غلبه كننده بر مشركان كه سطوت أو مردود نكردد ] الرَّحِيمُ [ وبخشايندهء كه توبهء بندگان رد نكند وبىاحتجاج بديشان عذاب نفرستد ] ويمهل كما أمهل قريشا بحكم رحمة الواسعة لكي يؤمنوا هم أو واحد من ذريتهم ولكنه لا يهمل فإنه لا بد لكل عامل من المكافأة على عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر هذا وقد جوز ان يعود ضمير أكثرهم إلى قوم نبينا عليه السلام الذين يتلى عليهم الآية ليعتبروا ويؤمنوا وقد بين في المجلس السابق فارجع وفي البحر النفس جبلت على الامارية بالسوء وهو الكفر ولئن آمنت وصارت مأمورة فهو خرق عادتها يدل على هذا قوله تعالى ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) يعنى برحمة الحق تعالى تصير مأمورة مؤمنة على خلاف طبعها ولهذا قال ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) يعنى أصحاب النفوس ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) ما هدى أكثر الخلق إلى الايمان فضلا عن الحضرة ( الرَّحِيمُ ) فلرحمته هدى الذين جاهدوا فيه إلى سبيل الرشاد بل هدى الطالبين الصادقين إلى حضرة جلاله انتهى . فالهداية وان كانت من العناية لكن لا بد من التمسك بالأسباب إلى أن تفتح الأبواب وملامة النفس عند مخالفتها الأوامر والآداب مما ينفع في هذا اليوم دون يوم القيامة ألا ترى ان الكفار لاموا أنفسهم على ترك الايمان وتمنوا ان لو كان لهم رجوع إلى الدنيا لقبلوا الايمان والتكليف فما نفعهم ذلك امروز قدر پند عزيزان شناختيم * يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد عصمنا اللّه وإياكم من سطوته وغشينا برحمته وجعلنا من أهل القبور في الدنيا والآخرة انه الموفق لخير الأمور الباطنة والظاهرة كَذَّبَتْ تكذيبا مستمرا من حين الدعوة إلى انتهائها قَوْمُ نُوحٍ القوم الجماعة من الرجال والنساء معا أو الرجال خاصة وتدخل النساء على التبعية ويؤنث بدليل مجيىء تصغيره على قويمة الْمُرْسَلِينَ اى نوحا وحده والجمع باعتبار ان من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجميع لاجتماع الكل على التوحيد وأصول الشرائع أو لان كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل إِذْ قالَ لَهُمْ ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ما وقع من الجانبين إلى تمام الأمر أَخُوهُمْ في النسب لئلا يجهل امره في الصدق والديانة ولتعرف لغته فيؤدى ذلك إلى القبول نُوحٌ عطف بيان لاخوهم أَ لا تَتَّقُونَ اللّه حيث تعبدون غيره : وبالفارسية [ آيا نمىترسيد از خداى تعالى كه ترك عبادت أو ميكنيد ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ من جهته تعالى أَمِينٌ مشهور بالأمانة فيما بينكم ومن كان أمينا على أمور الدنيا كان أمينا على الوحي والرسالة