الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
287
تفسير روح البيان
- روى - عن سمرة بن جندب رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما من رجل توضأ فاسبغ الوضوء ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال حين خرجبسم اللّه الذي خلقني فهو يهدين الا هداه اللّه لصواب الأعمال والذي هو يطعمني ويسقين الا أطعمه اللّه من طعام الجنة وسقاه من شرابها وإذا مرضت فهو يشفين الا شفاه اللّه تعالى والذي يميتني ثم يحيين الا أحياه اللّه حياة الشهداء وأماته ميتة الشهداء والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين الا غفر اللّه خطاياه ولو كانت أكثر من زبد البحر رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين الا وهب له حكما والحقه بصالح من مضى وصالح من بقي واجعل لي لسان صدق في الآخرين الا كتب عند اللّه صديقا واجعلني من ورثة جنة النعيم الا جعل اللّه له القصور والمنازل في الجنة ) وكان الحسن يزيد فيه واغفر لوالدي كما ربيانى صغيرا كذا في كشف الاسرار وَلا تُخْزِنِي من الخزي بمعنى الهوان والذل اى ولا تفضحني ولا تهتك سترى : وبالفارسية [ رسوا مساز ] بمعاتبتي على ما فرطت من ترك الأولى وانما قال ذلك مع علمه بأنه لا يخزيه إظهارا للعبودية وحثا لغيره على الاقتداء به كما قال الكاشفي [ اين دعا نيز براي تعليم امتانست والا أنبيا را خزى ورسوايى نباشد ] وذلك لأنهم آمنون من خوف الخاتمة ونحوها ولما كانت مغفرة الخطيئة في قوله ( وَالَّذِي أَطْمَعُ ) إلخ لا تستلزم ترك المعاتبة أفرد الدعاء بتركها بعد ذكر مغفرة الخطيئة يَوْمَ يُبْعَثُونَ من القبور اى الناس كافة وإضماره لان البعث عام فيدل عليه وقيد عدم الاخزاء بيوم البعث لان الدنيا مظهر اسم الستار قال أبو الليث إلى هاهنا كلام إبراهيم وقد انقطع كلامه ثم إن اللّه تعالى وصف ذلك اليوم فقال يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ بدل من يوم يبعثون ومفعول الفعل محذوف والتقدير لا ينفع مال أحدا وان كان مصروفا في الدنيا إلى وجوه البر والخيرات ولا ينفع بنون فردا وان كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة جدا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ بدل من مفعوله المحذوف اى الا مخلصا سليم القلب من مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالايمان قال في كشف الاسرار بنفس سليمة من الكفر والمعاصي وانما اضافه إلى القلب لان الجوارح تابعة للقلب فتسلم بسلامته وتفسد بفساده وفي الخبر ( ان في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ) قال الليث كان الكفار يقولون نحن أكثر أموالا وأولادا فأخبر اللّه انه لا ينفعهم ذلك اليوم المال والبنون لعدم سلامة قلوبهم في الدنيا واما المسلمون فينفعهم خيراتهم وينفعهم البنون أيضا لان المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخرا واجرا وان تخلف بعده فإنه يذكره بصالح دعائه ويتوقع منه الشفاعة من حيث صلاحه وسئل أبو القاسم الحكيم عن القلب السليم فقال له ثلاث علامات . أولاها ان لا يؤذى أحدا . والثانية ان لا يتأذى من أحد . والثالثة إذا اصطنع مع أحد معروفا لم يتوقع منه المكافأة فإذا هو لم يؤذ أحدا فقد جاء بالورع وإذا لم يتأذ من أحد فقد جاء بالوفاء وإذا لم يتوقع المكافأة بالاصطناع فقد جاء بالإخلاص قال الكاشفي [ كفتهاند سلامت قلب اخلاص است در شهادت أن لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه قولي آنست كه دل سليم از حب