الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
27
تفسير روح البيان
بالأبواب والمسكين الذي يسأل ويطوف وعن أبي يوسف إلى جزءين الفقير والمسكين واحد واتفق العلماء على أن الهدى ان كان تطوعا كان للمهدى ان يأكل منه وكذا أضحية التطوع لما روى أنه عليه السلام ساق في حجة الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه إشارة إلى مدة عمره ونحر على رضى اللّه عنه ما بقي ثم امر عليه السلام ان يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر ففعل ذلك فطبخ فاكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدى تطوع واختلفوا في الهدى الواجب هل يجوز للمهدى ان يأكل منه شيأ مثل دم التمتع والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتي وجبت باصياد الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم إلى أنه لا يجوز للمهدى ان يأكل شيأ منها ومنهم الشافعي رحمه اللّه وذهب الأئمة الحنفية إلى أنه يأكل من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجناية ولا يأكل من واجب سواها وكذا لا يأكل أولاده وأهله وعبيده واماؤه وكذا الأغنياء إذ الصدقة الواجبة حق للفقراء وفي الآية إشارة إلى أنه يلزم على الأغنياء ان يشاركوا الفقراء في المآكل والمشارب فلا يطعموهم الا مما يأكلون ولا يجعلوا للّه ما يكرهون قال ابن عطاء البائس الذي تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته إلى طعامك ولم يسأل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ عطف على يذكروا اى ليزبلوا وسخهم بخلق الرأس وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الاحلال اى الخروج من الإحرام فالتفث الوسخ يقال للرجل ما أتفثك وما ادرنك اى وما اوسخك وكل ما يستقذر من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث قال الراغب أصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه ان يزال عن البدن والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا وكل واحد منها على وجهين الهى وبشرى والآية من قبيل البشرى كما في قوله تعالى ( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ) اى افرغوا من أمركم وقول الشاعر قضيت أمورا ثم غادرت بعدها يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما في المفردات وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ يقال وفي بعهده وأوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو الترك والنذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من اعمال البر في أيام الحج فان الرجل إذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من الهدى وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه وان كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل ان يتصدق بها على أهل مكة وَلْيَطَّوَّفُوا طواف الركن الذي به يتم التحلل فإنه قرينة قضاء التفث بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ اى القديم فإنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار اليه ليهدمه فعصمه اللّه واما الحجاج الثقفي فإنما قصد إخراج ابن الزبير رضى اللّه عنه لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه أبرهة فعل به ما فعل اعلم أن طواف الحجاج ثلاثة . الأول طواف القدوم وهو ان من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهى اليه ويمشى أربعا وهذا الطواف سنة لا شئ بتركه . والثاني طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي