الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

262

تفسير روح البيان

منزه عنه فهو بالنسبة إلى النبي عليه السلام يقال بخع نفسه قتلها غما وفي الحديث ( أتاهم أهل اليمين هم ارق قلوبا وابخع طاعة ) فكأنهم في قهرهم نفوسهم بالطاعة كالباخعين إياها وأصل البخع ان يبلغ بالذبح البخاع وذلك أقصى حد الذبح وهو بالكسر عرق في الصلب غير النخاع بالنون مثلثة فإنه الخيط الذي في جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه شعب في الجسم والمعنى اشفق على نفسك وخف ان تقتلها بالحزن بلا فائدة وهو حث على ترك التأسف وتصبير وتسل له عليه السلام قال الكاشفي [ چو قريش قرآنرا ايمان نياوردند وحضرت رسالت عليه السلام بر ايمان ايشان بغايت حريص بود اين صورت بر خاطر مبارك أو شاق آمد حق سبحانه وتعالى بجهت تسلى دل مقدس وى فرمود كه مكر تو يا محمد هلاك كننده وكشندهء نفس خود را ] أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ مفعول له بحذف المضاف اى خيفة ان لا يؤمن قريش بذلك الكتاب المبين فان الخوف والحزن لا ينفع في ايمان من سبق حكم اللّه بعدم إيمانه كما أن الكتاب المبين لم ينفع في إيمانه فلا تهتم فقد بلغت قال في كشف الاسرار [ اى سيد اين مشتى بيكانكان كه مقهور سطوت وسياست مااند ومطرود در كاه عزت ما تو دل خويش بايشان چرا مشغول دارى واز انكار ايشان بر خود چرا رنج نهى ايشانرا بحكم ما تسليم كن وبا شغل من آرام كير ] وفي التأويلات النجمية يشير إلى تأديب النبي عليه السلام لئلا يكون مفرطا في الرحمة والشفقة على الأمة فإنه يؤدى إلى الركون إليهم وان التفريط في ذلك يؤدى إلى الفظاعة وغلظ القلب بل يكون مع اللّه مع المقبل والمدبر ترا مهر حق بس ز جمله جهان * برو از نقوش سوى ساده باش بهار وخزانرا همه در كذر * چو سرو سهى دائم آزاده باش ثم بين ان ايمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة اللّه تعالى فقال إِنْ نَشَأْ [ اگر ما خواهيم ] نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً دالة ملجئة إلى الايمان كانزال الملائكة أو بلية قاسرة عليه كآية من آيات القيامة فَظَلَّتْ فصارت ومالت اى فتظن أَعْناقُهُمْ اى رقابهم : وبالفارسية [ پس كردد كردنهاى ايشان ] لَها اى لتلك الآية خاضِعِينَ منقادين فلا يكون أحد منهم يميل عنقه إلى معصية اللّه ولكن لم نفعل لأنه لا عبرة بالايمان المبنى على القسر والإلجاء كالايمان يوم القيامة وأصله فظلوا لها خاضعين فان الخضوع صفة أصحاب الأعناق حقيقة فاقحمت الأعناق لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع وترك الخبر على حاله وفيه بيان ان الايمان والمعرفة موهبة خاصة خارجة عن اكتساب الخلق في الحقيقة فإذا حصلت الموهبة نفع الانذار والتبشير والا فلا فليبك على نفسه من جبل على الشقاوة : قال الحافظ چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست * آن به كه كار خود بعنايت رها كنند وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من موعظة من المواعظ القرآنية أو من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم كل تذكير وتنبهم أتم تنبيه كأنها نفس الذكر مِنَ الرَّحْمنِ بوحيه إلى نبيه دل هذا الاسم الجليل على أن إتيان الذكر من آثار رحمة اللّه تعالى على عباده مُحْدَثٍ مجدد انزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير فلا يلزم حدوث القرآن إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ