الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
263
تفسير روح البيان
إلا جددوا إعراضا عن ذلك الذكر وعن الايمان به واصرارا على ما كانوا عليه والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم بإضمار قد وبدونه على الخلاف المشهور اى ما يأتيهم من ذكر في حال من الأحوال الا حال كونهم معرضين عنه فَقَدْ كَذَّبُوا بالذكر عقيب الاعراض فالفاء للتعقيب اى جعلوه تارة سحرا وأخرى شعرا ومرة أساطير فَسَيَأْتِيهِمْ البتة من غير تخلف أصلا والفاء للسبية اى لسبب اعراضهم المؤدى إلى التكذيب المؤدى إلى الاستهزاء أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى اخبار الذكر الذي كانوا يستهزئون به من العقوبات العاجلة والآجلة التي بمشاهدتها يقفون على حقيقة حال القرآن بأنه كان حقا أو باطلا وكان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف امره كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم باستماع الانباء وفيه تهويل له لان النبأ لا يطلق الا على خبر خطير له وقع عظيم قال الكاشفي [ وبعد از ظهور نتايج تكذيب پشيمانى نفع ندهد امروز بدان مصلحت خويش كه فردا دانى وپشيمان شوى وسود ندارد ] أَ وَلَمْ يَرَوْا الهمزة للانكار التوبيخي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى افعل المكذبون من قريش ما فعلوا من الاعراض عن الآيات والتكذيب والاستهزاء بها ولم ينظروا إِلَى الْأَرْضِ اى إلى عجائبها الزاجرة عما فعلوا الداعية إلى الإقبال إلى ما اعرضوا كَمْ أَنْبَتْنا فِيها [ چند برويانيديم در زمين بعد از مردگى وافسردگى ] مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [ از هر صنفى كياه نيكو وپسنديده چون رياحين وكل نسرين وبنفشه وياسمين وشكوفهاى رنكارنك وبركهاى كوناكون ] وسائر نباتات نافعة مما يأكل الناس والانعام قال أهل التفسير كم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية والجمع بينها وبين كل لان كل للإحاطة بجميع أزواج النبات وكم لكثرة المحاط به من الأزواج ومن كل زوج اى صنف تمييز والكريم من كل شئ مرضيه ومحموده يقال وجه كريم اى مرضى في حسنه وجماله وكتاب كريم مرضى في معانيه وفوائده وفارس كريم مرضى في شجاعته وبأسه . والمعنى كثير من كل صنف مرضى كثير المنافع أنبتنا فيها وتخصيص النبات النافع بالذكر دون ما عداه من أصناف الضار وان كان كل نبت متضمنا لفائدة وحكمة لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معا واعلم أنه سبحانه كما أنبت من ارض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم كذلك أنبت في ارض قلوب العارفين كل نبت من الايمان والتوكل واليقين والإخلاص والأخلاق الكريمة كما قال عليه السلام ( لا اله الا اللّه ينبت الايمان كما ينبت البقل ) قال أبو بكر بن طاهر أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فإنهما كانا سببا في اظهار الرسل والأنبياء والأولياء والعارفين قال الشعبي الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم إِنَّ فِي ذلِكَ اى في الإنبات المذكور أو في كل واحد من تلك الأصناف لَآيَةً عظيمة دالة على كمال قدرة منبتها وغاية وفور علمه ونهاية سعة رحمته موجبة للايمان زاجرة عن الكفر وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ اى أكثر قومه عليه السلام بِمُؤْمِنِينَ مع ذلك لغاية تماديهم في الكفر والضلالة وانهما كهم في الغى والجهالة وكان صلة عند سيبويه لأنه لو حمل