الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
26
تفسير روح البيان
الثروة في الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له امر كان سببا لان قيد بالحديد وجيئ به إلى الأمير صاحب مكة ليقتله لامر بلغه عنه والذي وشى به عند الأمير حاضر فاتفق ان كان وصوله يوم عرفة والأمير بعرفة فأحضره بين يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الأمير الواشي وقال له هذا صاحبنا فنظر إلى الرجل فقال لا أيها الأمير فاعتذر اليه الأمير وأزيل عنه الحديد واغتسل وأهل بالحج ولبى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر العناية الإلهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد إلى الجنة بالسلاسل وهو من اسرار الإجابة الإبراهيمية : وفي فتوح الحرمين هر كه رسيده بوجود از عدم * در ره أو ساخته از سر قدم هيچ نبي هيچ ولى هم نبود * كو نبرد در ره اميد سود جمله خلائق ز عرب تا عجم * باديه پيما بهواي حرم لِيَشْهَدُوا متعلق بيأتوك اى ليحضروا مَنافِعَ كائنة لَهُمْ من المنافع الدينية والدنيوية وهي العفو والمغفرة والتجارة في أيام الحج فتنكيرها لان المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد في غيرها من العبادات وعن أبي حنيفة رحمه اللّه انه كان يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عند اعداد الهدايا والضحايا وذبحها قال الكاشفي [ مراد قربانيست كه بنام خداى كنند كفار بنام بت ميكردند ] وفي جعله غاية للاتيان إيذان بأنه الغاية القصوى دون غيره فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ هي أيام النحر كما ينبى عنه قوله تعالى عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فان المراد بالذكر . ما وقع عند الذبح علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر والبهيمة واسم لكل ذات اربع في البحر والبر فبينت بالانعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز لان الهدى والذبيحة لا يكونان من غيرها قال الراغب البهيمة ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الإبهام لكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير . والانعام جمع نعم وهو مختص بالإبل وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة لكن الانعام يقال للإبل والبقر والغنم ولا يقال لها انعام حتى يكون في جملتها الإبل فَكُلُوا مِنْها التفات إلى الخطاب والفاء فصيحة عاطفة لمدخولها على مقدر اى فاذكروا اسم اللّه على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للإباحة وكان أهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم اللّه ان ذلك جائز ان شاء أكل وان شاء لم يأكل وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ هذا الأمر للوجوب والبائس الذي أصابه بؤس وشدة وبالفارسية [ درمانده ومحنت كشيده ] الْفَقِيرَ المحتاج قال الكاشفي [ محتاج تنكدست را ] فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذي أضعفه الإعسار ليس له عنى أو البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه والفقير الذي لا يكون كذلك بان تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غنى وفي مختصر الكرخي أوصى بثلث ماله للبائس الفقير والمسكين قال فهو يقسم إلى ثلاثة اجزاء جزء للبائس وهو الذي به الزمانة إذا كان محتاجا والفقير المحتاج الذي لا يعرف