الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
255
تفسير روح البيان
ولذلك قال عليه السلام ( ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع ) جوع باشد غداى أهل صفا * محنت وابتلاى أهل هوا جوع تنوير خانهء دل تست * أكل تعمير خانهء كل تست خانهء دل كذاشتى بىنور * خانهء كل چه ميكنى معمور وفي الحديث ( ان في الجنة لغرفا مبنية في الهواء لا علاقة من فوقها ولا عماد لها من تحتها لا يأتيها أهلها الا شبه الطير لا ينالها الا أهل البلاء ) اى الصابرون منهم وفي التأويلات النجمية ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ) من مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( بِما صَبَرُوا ) في البداية على أداء الأوامر وترك النواهي وفي الوسط على تبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق الحميدة وفي النهاية على إفناء الوجود الإنساني في الوجود الرباني انتهى والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير اللّه لا إلى اللّه قال بعض الكبار من أدب العارف باللّه تعالى إذا أصابه ألم ان يرجع إلى اللّه تعالى بالشكوى رجوع أيوب عليه السلام أدبا مع اللّه وإظهارا للعجز حتى لا يقاوم القهر الإلهي كما يفعله أهل الجهل باللّه ويظنون أنهم أهل تسليم وتفويض وعدم اعتراف فجمعوا بين جهالتين وَيُلَقَّوْنَ فِيها اى في الغرفة من جهة الملائكة تَحِيَّةً [ التلقية : چيزى پيش كسى را آوردن ] يعدى إلى المفعول الثاني بالباء وبنفسه كما في تاج المصادر يقال لقيته كذا وبكذا إذا استقبلته به كما في المفردات . والمعنى يستقبلون فيها بالتحية وَسَلاماً اى وبالسلام تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فان التحية هي الدعاء بالتعمير والسلام هو الدعاء بالسلامة قال في المفردات التحية ان يقال حياك اللّه اى جعل لك حياة وذلك اخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيى فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك وأصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة أو سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة ومنه التحيات للّه والسلام والسلامة التعري عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقية الا في الجنة لان فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذلك وصحة بلا سقم قال بعضهم الفرق ان السلام سلامة العارفين في الوصال عن الفرقة والتحية روح تجلى حياة الحق الأزلي على أرواحهم وأشباحهم فيحيون حياة أبدية وقال بعضهم ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة اللّه وسلاما يسلمون به من الاستهلاك الكلى كما استحفظ إبراهيم عليه السلام من آفة البرد بالسلام بقوله تعالى ( كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) سلامت من دلخسته در سلام تو باشد * زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم خالِدِينَ فِيها حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لا يموتون ولا يخرجون من الغرفة حَسُنَتْ الغرفة مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً من جهة كونها موضع قرار وإقامة وهو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله أعرابا فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الأعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع في مجرد الأماني والآمال فان الأمنية كالموت بلا إشكال وبقدر الكدّ والتعب تكتسب المعالي * ومن طلب العلى جد في الأيام والليالي