الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
25
تفسير روح البيان
وفي أخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فادخل إصبعيه في اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال أيها الناس ألا ان ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى بيت العتيق فأجيبوا ربكم وحجوا بيته الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه أهل ما بين السماء والأرض فما بقي شئ سمع صوته الا اقبل يقول لبيك اللهم لبيك فأول من أجاب أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا ومن ثمة جاء في الحديث ( الايمان يمان ) ويكفى شرفا لليمن ظهور أويس القرني منه واليه الإشارة بقوله عليه السلام ( انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) قال مجاهد من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين أو أكثر يحج مرتين أو أكثر بذلك المقدار قال في أسئلة الحكم فأجابوه من ظهور الآباء وبطون الأمهات في عالم الأرواح اذن في الناس نداييست عام * تو كه بخواب آمده بين الأنام دعوى خاصي كنى وامتياز * خاص نباشد همه كس چون أياز بهر همين شد دل خاصان دو نيم * حالت لبيك ز اميد وبيم وفي الخصائص الصغرى وافترض على هذه الأمة ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما وجب في حق نبي وجب في حق أمته الا ان يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية يَأْتُوكَ جواب للامر والخطاب لإبراهيم فان من اتى الكعبة فكأنه قد اتى إبراهيم لأنه مجيب نداءه رِجالًا حال اى مشاة على أرجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم قال الراغب اشتق من الرجل رجل وراجل للماشي بالرجل وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ عطف على رجالا اى وركبانا على كل بعير ضامر اى مهزول أتعبه بعد السفر فهزل قال الراغب الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الأصل لا من الهزال يَأْتِينَ صفة لضامر لان المعنى على ضوامر من جماعة الإبل مِنْ كُلِّ فَجٍّ طريق واسع قال الراغب الفج طريق يكتنفها جبلان عَمِيقٍ بعيد وأصل العمق البعد سفلا يقال بئر عميق إذا كانت بعيدة القعر - روى - عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ) قال قيل وما حسنات الحرم قال ( الحسنة بمائة الف ) قال مجاهد حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين وكانا إذا قربا من الحرم خلعا نعالهما هذا إذا لم يتغير خلقه بالمشي والا فالركوب أفضل ولما انفرد الرهبانيون في الملل السالفة بالسياحة والسفر إلى البلاد والبواد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال ( أبدل اللّه بها الحج ) فانعم بالحج على أمته بان جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة وفي الخبر ( ان اللّه ينظر إلى الكعبة كل سنة في نصف شعبان فعند ذلك تحن إليها القلوب ) فلا يحن عند التجلي الا القلب المسارع لإجابة إبراهيم فما حن قلب لتلك الإجابة الا القلب المسارع لدعوة الحق في قوله ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أخبرني بعض العارفين عن رجل من أهل