الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

238

تفسير روح البيان

بها صلاح الدار الفانية وأهلها وفي السماء سراج الشمس ونور القمر وفي القلب سراج الايمان والإقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة وفي التأويلات النجمية يشير إلى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهي منازل سيارات الأحوال فيها شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى هر كه خواهد بجان سير بروج * آسمان را كند چو عيسى عروج آسمان را طريق معراجست * دل بمعراج فلك محتاجست چون كذر ميكند ز برج فنا * يابد آخر تجليات بقا اين تجلى ز سوى عرشي نه * اين تسلى ز سمت فرشى نه اين تجلئ خالق الأبراج * بسراجش نديده چشم سراج وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ بحكمته التامة اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً الخلفة مصدر للنوع فلا يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلا بد من تقدير المضاف ويستعمل بمعنى كان خليفته أو بمعنى جاء بعده فالمعنى على الأول جعلهما ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ينبغي ان يعمل فيه فمن فرط في عمل أحدهما قضاه في الآخر فيكون توسعة على العباد في نوافل العبادات والطاعات ويؤيده ما قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقد فاتته قراءة القرآن بالليل ( يا ابن الخطاب لقد انزل اللّه تعالى فيك آية وهو الذي إلخ ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه في نهارك وما فاتك في النهار فاقضه في الليل ) وعلى الثاني جعلهما ذوى اعتقاب يجئ الليل ويذهب النهار ويجئ النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لأنهار له ليعلم الناس عدد السنين والحساب وليكون للانتشار في المعاش وقت معلوم وللاستقرار والاستراحة وقت معلوم . ففي الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته وقدرته لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ان يتذكر آلاء اللّه ويتفكر في صنعه فيعلم ان لا بد له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ثم أشار إلى المؤمن بقوله أَوْ أَرادَ شُكُوراً بضم الشين مصدر بمعنى الشكر اى ان يشكر اللّه بطاعته على ما فيها من النعم فتكون أو على حالها ويجوز أن تكون بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر ووجه التعبير باو التنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم ان المطلوب مجموع الامرين قال الامام الراغب الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل هو مقلوب عن الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها وقيل أصله من عين شكري اى ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها