الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
223
تفسير روح البيان
عليه اجزاء الأركان الأربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية فيعرى القلب حينئذ عن الحجب فينظر إلى عالم الملكوت بعين قلبه فيشتاق إلى ربه وربما يرى المقصود في نومه كما حكى عن شاه شجاع انه لم ينم ثلاثين سنة فاتفق انه نام ليلة فرأى الحق سبحانه في منامه ثم بعد ذلك كان يأخذ الوسادة معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فأنشأ يقول رأيت سرور قلبي في منامي * فأحببت التنعس والمناما فهذا حال أهل النهاية فإنهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم في حكم اليقظة ولذا قال بعضهم مشو بمرك ز امداد أهل دل نوميد * كه خواب مردم آگاه عين بيداريست واما حال غيرهم فكما قيل سر آنكه ببالين نهد هوشمند * كه خوابش بقهر آورد در كمند وعن ذي النون المصري رحمه اللّه ثلاثة من اعلام العبادة حب الليل للسهر في الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة عن الصلاة والمبادرة بالأعمال مخافة الفتنة قال بعضهم جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين فارباب الغفلة يسكنون في ليلهم والمحبون يسهرون فان كانوا في روح الوصال فلا يأخذهم النوم لكمال انسهم وان كانوا في ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للاحباب صفة اما لكمال السرور أو لهجوم الغموم ثم الأدب عند الانتباه ان يذهب بباطنه إلى اللّه تعالى ويصرف فكره إلى امر اللّه قبل ان يجول الفكر في شئ سوى اللّه ويشغل اللسان بالذكر فالصادق كالطفل الكلف بالشيء إذ أنام ينام على محبة الشيء وإذا انتبه يطلب ذلك الذي كان كلفا به وعلى هذا الكلف والشغل يكون الموت والقيام إلى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ما همه فإنه يكون هكذا عند القيام من القبر ان كان همه اللّه والا فهمه غير اللّه * وفي الخبر ( إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر اللّه تعالى انحلت عقدة فان توضأ انحلت أخرى وان صلى ركعتين انحلت كلها فأصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس ) وفي خبر آخر ( ان نام حتى يصبح بال الشيطان في اذنه ) والعياذ باللّه من شر النفس والشيطان وَهُوَ تعالى وحده الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ [ كشاد بادها در هوا قال في كشف الاسرار إرسال اينجا بمعنى كشادن است چنانكه كويى ] أرسلت الطائر وأرسلت الكلب المعلم انتهى وفي المفردات قد يكون الإرسال للتسخير كارسال الريح والريح معروفة وهي فيما قيل الهواء المتحرك وقيل في الرحمة رياح بلفظ الجمع لأنها تجمع الجنوب والشمال والصبا وقيل في العذاب ريح لأنها واحدة وهي الدبور وهو عقيم لا يلقح ولذا ورد في الحديث ( اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا ) بُشْراً حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين جمع بشورا وبشير بمعنى مبشر لان الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ) بالفارسية [ بشارت دهندكان ] بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ اى قدام المطر على سبيل الاستعارة وذلك لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر . وبالفارسية [ پيش از نزول رحمت كه أو بارانست يعنى وزيدن ايشان غالبا دلالت ميكند بر وقوع مطر در أوان آن باران آسمان را رحمت نام كرد از انكه برحمت ميفرستد ] وَأَنْزَلْنا بعظمتنا والالتفات إلى