الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
215
تفسير روح البيان
الخبيث وسدوم من التي أهلكت وتخصيصها هاهنا لكونها في ممر تجار قريش وكانوا حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون . وانتصاب مطر على أنه مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل في أنبته اللّه نباتا حسنا اى أمطار السوء ومطر مجهولا في الخير وأمطر في الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء الإنسان ويغمه من البلاء والآفة : والمعنى بالفارسية [ وبركذشتند بر آن شهر كه باران بد باريد يعنى برو سنك بارانيده شد ] وفي الخبر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( رأى ليلة المعراج في السماء الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال هذه الحجارة فضلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك ) اى خفيت وأعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه في عصرنا وسيأتي زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعوذ باللّه تعالى أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها [ آيا نمىديدند آنرا سرنكون ] اى في مرار مرورهم فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا إلى المسرة في حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل في الخير والشر فأمكن ان يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور . والمعنى بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا اى ينكرون النشور المستتبع للجزاء الأخروي ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي في حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه على الاتفاقات واعلم أن النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل اللّه الربيع في الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفي الخبر ( إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور ) والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت إلقاء البذر ويكون الزراع قلبه معلقا إلى ذلك الوقت أيخرج أم لا فكذلك المؤمن يجتهد في طاعته وقلبه يكون معلقا بين الخوف والرجاء إلى يوم القيامة أيقبل اللّه تعالى منه أم لا ثم إذا خرج الزرع وأدرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز وإذا خرج من التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد يصلى ويصوم ويزكى ويحج فإذا جاء ملك الموت وحصد روحه بمنجل الموت وجعلوه في القبر يكون فيه إلى يوم القيامة وإذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع الحشر والنشور وامر به إلى الصراط فإذا جاوز الصراط سالما فقد صلح للرؤية والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر في المنشور ويتذكر عاقبة الأمور : وفي المثنوى فضل مردان بر زن اى حالي پرست * زان بود كه مرد پايان بين ترست مرد كاندر عاقبت بيني خمست * أو ز أهل عاقبت از زن كمست از جهان دو بأنك مىآيد بضد * تا كدامين را تو باشى مستعد « 1 » آن يكى بانكش نشور اتقيا * وين دكر بانكش فريب اشقيا آن يكى بأنك اين كه اينك حاضرم * بأنك ديكر بنكر اندر آخرم
--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان نصيحت دنيا أهل دنيا كه زبان حال وبيوفائى إلخ