الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

206

تفسير روح البيان

للتحسر لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا الخليل الصديق من الخلة وهي المودة لأنها تتخلل النفس اى تتوسطها والمراد من أضله في الدنيا كائنا من كان من شياطين الجن والانس فيدخل فيه أبيّ المذكور قال في القاموس فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائها اى فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم إناثهم وبال اى باللام يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير العاقل واختلف في ان لام فلان واو أو ياء لَقَدْ واللّه لقد أَضَلَّنِي [ كمراه كردم أو بازداشت ] عَنِ الذِّكْرِ اى عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر وَكانَ الشَّيْطانُ اى إبليس الحامل على مخالفة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن لِلْإِنْسانِ المطيع له خَذُولًا كثير الخذلان ومبالغا في حبه يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته . والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ينصر وفي وصفه بالخذلان اشعار بأنه كان يعده في الدنيا ويمنيه بأنه ينفعه في الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ما قبله اما من جهته تعالى واما من تمام كلام الظالم وهذه الآية عامة في كل متحابين اجتمعا على معصية اللّه تعالى والخلة الحقيقة هي ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل في الدين ولذا ورد ( كونوا في اللّه إخوانا ) اى في طريق الرحمن لا في طريق الشيطان وفي الحديث ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) وفي الحديث ( لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لأنه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب اللّه فهو الشيطان كالانعام بل هو أضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد أبو بكر محمد بن عبد اللّه الحامدي رحمه اللّه اصحب خيار الناس حين لقيتهم * خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها * فوجدت فيهم فضة وز يوفا وفي الحديث ( مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه ) قدم ناس إلى مكة وقالوا قدمنا إلى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين قيل كيف قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فألف كل شكله وأخذ جماعة من اللصوص فقال أحدهم انا كنت مغنيالهم وما كنت منهم فقيل له غن فغنى بقول عدى عن المرء لا تسأل وابصر قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدى فقيل صدقت وامر بقتله : وفي المثنوى حق ذات پاك اللّه الصمد * كه بود به مار بد از يار بد « 1 » مار بد جانى ستاند از سليم * يار بد آرد سوى نار جحيم از قرين بىقول وكفت وكوى أو * خو بد زدد دل نهان از خوى أو اى خنك آن مرده كز خود رسته شد * در وجود زندهء پيوسته شد « 2 »

--> ( 1 ) در أواخر دفتر پنجم در بيان جواب دادن خر روباه را ( 2 ) در أواسط دفتر يكم در بيان حديث من أراد ان يجلس مع اللّه إلخ