الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
203
تفسير روح البيان
چو خونى مشك كردد از دم پاك * بود ممكن كه تن جانى شود پاك وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ اى واذكر يوم تنفتح : وبالفارسية [ بشكافد ] كما قال في تاج المصادر التشقق [ شكافته شدن ] وأصله تتشقق فحذف احدى التاءين كما في تلظى بِالْغَمامِ هو السحاب يسمى به لكونه ساترا لضوء الشمس والغم ستر الشيء اى بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام الذي ذكر في قوله تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ) قيل هو غمام ابيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن الا لبنى إسرائيل : يعنى [ ظلة بني إسرائيل بود در تيه ] وقال أبو الليث الغمام شئ مثل السحاب الأبيض فوق سبع سماوات كما روى في الخبر ( دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام ) قال الامام النسفي رحمه اللّه الغمام فوق السماوات السبع وهو سحاب ابيض غليظ كغلظ السماوات السبع ويمسكه اللّه اليوم بقدرته وثقله أثقل من ثقل السماوات فإذا أراد اللّه ان يشقق السماوات القى ثقله عليها فانشقت فذلك قوله تعالى ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) اى بثقل الغمام فيظهر الغمام ويخرج منها وفيه الملائكة كما قال تعالى وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا اى تنزيلا عجيبا غير معهود قيل تشقق سماء سماء وتنزل الملائكة خلال ذلك الغمام بصحائف اعمال العباد - وروى - في الخبر انه تنشق السماء الدنيا فتنزل الملائكة الدنيا بمثل من في الأرض من الجن والانس فيقول لهم الخلق أفيكم ربنا يعنون هل جاء امر ربنا بالحساب فيقولون لا وسوف يأتي ثم ينزل ملائكة السماء الثانية بمثلى من في الأرض من الملائكة والانس والجن ثم ينزل ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى ينزل ملائكة سبع سماوات فيظهر الغمام وهو كالسحاب الأبيض فوق سبع سماوات ثم ينزل الأمر بالحساب فذلك قوله تعالى ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ) الآية الا انه قد ثبت ان الأرض بالقياس إلى سماء الدنيا كحلقة في فلاة فكيف بالقياس إلى سماء الدنيا فملائكة هذه المواضع بأسرها كيف تسعها الأرض كذا في حواشي ابن الشيخ يقول الفقير يمد اللّه الأرض يوم القيامة مد الأديم فتسع مع أن السماوات مقبية فكلما زالت واحدة منها ونزلت تتسع الأرض بقدرها فيكفي لملائكتها أطرافها وقد ثبت ان الملائكة أجسام لطيفة رقيقة فلا تتصور بينهم المزاحمة كمزاحمة الناس الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ الملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ . والمعنى ان السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلى العام صورة ومعنى بحيث لا زوال له أصلا ثابت للرحمن يومئذ وفائدة التقييد ان ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يوم القيامة چو مدعيان زبان دعوى * از مالكيت در بسته باشند واما ما عداه من أيام الدنيا فيكون غيره أيضا له تصرف صوري في الجملة وَكانَ ذلك اليوم يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً اى عسيرا عليهم شديدا لهم : وبالفارسية [ دشوار از شدت أهوال ] وهو نقيض اليسير واما على المؤمنين فيكون يسيرا بفضل اللّه تعالى وقد جاء في الحديث ( انه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ) والحاصل ان الكافرين يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة فوات الجنان