الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
204
تفسير روح البيان
بعد ما كانوا في اليسير من نعيم الدنيا وأهل الايمان والطلب والجد والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد ان كانوا في الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين ان مع العسر يسرا وخرج على سهل الصعلوكي من سجن حمام يهودي في طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت إلى عذاب اللّه كانت هذه جنتك وإذا صرت إلى نعيم اللّه كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه وقيل للشبلى رحمه اللّه في الدنيا أشغال وفي الآخرة أهوال فمتى النجاة قال دع اشغالها تأمن من أهوالها فللّه در قوم فرغوا عن طلب الدنيا وشهواتها ولم يغتروا بها ولم يلتفتوا إليها لأنه قيل اين جهان جيفه است ومردار ورخيص * بر چنين مردار چون باشم حريص وقيل [ نوشتهاند بر إيوان جنة المأوى كه هر كه عشوهء دنيا خريد واي بوى ] بل وقلعوا من قلوبهم أصل حب ما سوى اللّه تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة شدائد الجهاد إلى أن يصلوا إلى اليسر الذي هو المراد وفي الآية إشارة إلى أن أهل الإنكار يلقون يوم القيامة عسرا لأنهم وقعوا في اعراض الأولياء في الدنيا تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة إليهم إرادة اليسر من المال والمعاش والإعانة ونحو ذلك فيجدون في ذلك اليوم كل ملك للّه فلا يملكون لأنفسهم صرفا ولا نصرا فلا بد من الإقرار وتجديد الايمان كما ورد ( جددوا ايمانكم بقول لا اله الا اللّه ) فان قلت يفهم منه ان الايمان يخلق قلت معنى خلاقة الايمان ان لا يبقى للمؤمن شوق وانجذاب إلى المؤمن به فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد الميل والانجذاب والمحبة الإلهية فعلى الطالب الصادق ان يكررها في جميع الأحوال حتى لا ينقطع عن اللّه الملك المتعال جدايى مبادا مرا از خدا * دكر هر چه پيش آيدم شايدم نسأل اللّه الوقوف عند الأمر إلى حلول الأجل وانتهاء العمر وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يوم منصوب با ذكر المقدر . والعض أزم بالأسنان : وبالفارسية [ كزيدن بدندان ] وعض اليدين عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس ان يفعلوه عند ذلك وكذا عض الأنامل وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفها قال في الكواشي ويجوز أن تكون على زائدة فيكون المراد بالعض حقيقة العض والاكل كما روى أنه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكلهما هكذا كلما نبتتا أكلهما تحسرا وندامة على التفريط والتقصير . والمعنى على الأول بالفارسية [ وياد كن روزى را كه از فرط حسرت مىخايد ظالم بر دستهاى خود يعنى بدندان مىكزد دسترا چنانچه متحيران ميكنند ] والمراد بالظالم الجنس فيدخل فيه عقبة بن أبي معيط وذلك ان عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما وكان يدعو إلى الطعام من أهل مكة من أراد وكان يكثر مجالسة النبي عليه السلام ويعجبه حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع طعاما ودعا رسول اللّه إلى طعامه قال الكاشفي [ وبسبب جوار سيد الأبرار را طلبيده بود ] فاتاه رسول اللّه فلما قدم الطعام اليه أبى ان يأكل