الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

202

تفسير روح البيان

يستقر فيه في أكثر الأوقات للتجالس والتحادث . والمعنى خير مستقرا من هؤلاء المشركين المتنعمين في الدنيا : وبالفارسية [ بهترند از روى قراركاه يعنى مساكن ايشان در آخرت به از منازل كافرانست كه در دنيا داشتند ] ويجوز ان يكون التفضيل بالنسبة إلى ما للكفرة في الآخرة فان قلت كيف يكون أصحاب الجنة خير مستقرا من أهل النار ولا خير في النار ولا يقال العسل أحلى من الخل قلت إنه من قبيل التقريع والتهكم كما في قوله تعالى ( قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) كما سبق ويجوز ان يكون التفضيل لإرادة الزيادة المطلقة اى هم في أقصى ما يكون من خير وعلى هذا القياس قوله تعالى وَأَحْسَنُ مَقِيلًا اى من الكفرة في دار الدنيا : وبالفارسية [ ونيكوترست از جهت مكان قيلوله ] أو في الآخرة بطريق التهكم أو هم في أقصى ما يكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة والقيلولة الاستراحة نصف النهار في الحر يقال قلت قيلولة نمت نصف النهار والمراد بالمقيل هاهنا المكان الذي ينزل فيه للاستراحة بالأزواج والتمتع بمغازلتهن اى محادثتهن ومراودتهن والا فليس في الجنة حر ولا نوم بل استراحة مطلقة من غير غفلة ولا ذهاب حس من الحواس وكذا ليس في النار مكان استراحة ونوم للكفار بل عذاب دائم وألم باق وانما سمى بالمقيل لما روى أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة الا قدر النهار من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنون مساكنهم في الجنة وأهل النار في النار واما المحبوسون من العصاة فتطول عليهم المدة مقدار خمسين الف سنة من سنى الدنيا والعياذ باللّه تعالى ثم في أحسن رمز إلى أن مقيل أهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت العروس في الدنيا وفي التأويلات النجمية ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) يعنى المؤمنين بالحشر والموقنين بالرؤية ( يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) لان مستقر عوامهم الجنة ودرجاتها ومستقر خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى إلى ربك يومئذ المستقر ( وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) لان النار مقيل منكري الحشر والجنة مقيل المؤمنين والحضرة مقيل الراجعين المجذوبين انتهى فعلى العاقل تحصيل المستقر الأخروي والمقيل العلوي وصار الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) ويبكى فقيل له لقد ابكتك آية ما يبكى عند مثلها اى لأنها بيان لسعة عرض الجنة فقال وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم وفي الحديث ( من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء ) وسئل بعضهم عن الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت ثم إن سعادات الدنيا كلها مذكرة لسعادات الآخرة فالعاقل من لا تغرّه الدنيا الدنية : وفي المثنوى افتخار از رنك وبو واز مكان * هست شادى وفريب كودكان « 1 » هر كجا باشد شه ما را بساط * هست صحرا كر بود سم الخياط « 2 » هر كجا يوسف رحى باشد چو ماه * جنت است آن چه كه باشد قعر جاه فجنة العارف هي القلب المطهر ومعرفة اللّه فيه كما قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى الجنة قيل وما هي قال معرفة اللّه چو دادت صورت خوب وصفت هم * بيا تا بدهدت اين معرفت هم

--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان شرح كردن موسى عليه السلام وعدهء سيم را با فرعون ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان پرسيدن معشوقى از عاشق إلخ