الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
19
تفسير روح البيان
في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض وإرادة الكل إذا الخريف آخر الفصول الأربعة مِنْ غَمٍّ اى غم شديد من غمومها يصيبهم وهو بدل اشتمال من الهاء أُعِيدُوا فِيها اى في قعرها بان ردوا من أعلاها إلى أسفلها من غير أن يخرجوا منها قال الكاشفي [ باز كردانيده شوند بدان كرزها در دوزخ يعنى چون بكنارهء دوزخ رسيده بخروج نزديك شوند زبانيه كرز بر سر ايشان ميزند وباز مىكرداند بدركات ] وَ قيل لهم ذُوقُوا [ بچشيد ] عَذابَ الْحَرِيقِ [ عذاب آتش سوزنده ] أو العذاب المحرق كما سبق والعدول إلى صيغة الفعيل للمبالغة قال في التأويلات النجمية ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا ) من أرباب النفس بانقطاعهم عن اللّه ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنيوية ومن أصحاب الروح باعراضهم عن اللّه ورد دعوة الأنبياء ( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ) بتقطيع خياط القضاء على قدّهم وهي ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات الطبع ( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ) حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما في قلوبهم من الأخلاق الحميدة الروحانية ( وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) اى الأخلاق الذميمة واستيلاء الحرص والأمل وقيل لهم ذوقوا عذاب ما أحرقت منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى ان قيل نار جهنم خير أم شر قلنا ليست هي بخير ولا بشر بل عذاب وحكمة وقيل خير من وجه كنار نمرود شر في أعينهم وبرد وسلام على إبراهيم وكالسوط في يد الحاكم خير للطاغى وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها من الكفار وأيضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصي وشر لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين والعدم شر محض عند المحققين لان الوجود اثر صنع الحكيم كما قال ( ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ ) فالشرور بالنسبة إلى الأعيان الكونية لا بالنسبة إلى افعال اللّه وللّه في ملكه ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها خير محض ومن جهة تعلقها ببعض الأعيان شر محض وقد خلق اللّه النار ليعلم الخلق قدر جلال اللّه وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب الرسل ولهذا السر علق النبي عليه السلام السوط حيث يراه أهل البيت لئلا يتركوا الأدب - وروى - ان اللّه تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة وقيل خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء إلى ضيافتى أكرمته ومن لم يجئ ليس عليه شئ ويقول مضيف آخر من جاء الىّ أكرمته ومن لم يجئ ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الأول واللّه تعالى دعا الخلق إلى دعوته بقوله ( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) ثم دفع السيف إلى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب إلى دعوة اللّه ويمتثل لامره حتى يأمن من قهره : قال الشيخ سعدى قدس سره هنوزت أجل دست هوشت نبست * برآور بدرگاه داور دو دست تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب