الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

186

تفسير روح البيان

أو للرسول لأنه المقصود بالذكر إِنَّ اى من أن تُصِيبَهُمْ [ برسد پريشان ] فِتْنَةٌ محنة في الدنيا في البدن أو في المال أو في الولد كالمرض والقتل والهلاك وتسلط السلطان قال الكاشفي [ يا مهر غفلت بر دل يا روى توبه . جنيد قدس سره فرموده كه فتنه سختىء دلست ومتأثر ناشدن أو از معرفت اللهى ] أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ اى في الآخرة وفي الجلالين ( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) بلية تظهر نفاقهم ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) عاجل في الدنيا انتهى وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع وإعادة الفعل صريحا للاعتناء بالتحذير وفي ترتيب العذابين على المخالفة دلالة على أن الأمر للوجوب وفي التأويلات النجمية ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) اى عن امر شيخهم ( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) من موجبات الفترة بكثرة المال أو قبول الخلق أو التزويج بلا وقته أو السفر بلا امر الشيخ أو مخالفة الأحداث والنسوان والافتتان بهم أو صحبة الأغنياء أو التردد على أبواب الملوك أو طلب المناصب أو كثرة العيال فان الاشتغال بما سوى اللّه فتنة ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) بالانقطاع عن اللّه انتهى وفي حقائق البقلى الفتنة هاهنا واللّه اعلم فتنة صحبة الاضداد والمخالفين والمنكرين وذلك ان من صاحبهم يسوء ظنه بأولياء اللّه لأنهم أعداء اللّه وأعداء أوليائه يقعون كل وقت في الحق ويقبحون أحوالهم عند العامة لصرف وجوه الناس إليهم وهذه الفتنة أعظم الفتن قال أبو سعيد الخزاز رحمه اللّه الفتنة هي إسباغ النعم مع الاستدراج من حيث لا يعلم العبد وقال رويم الفتنة للعوام والبلاء للخواص وقال أبو بكر بن طاهر الفتنة مأخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه أَلا [ بدانيد وآگاه باشيد ] إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الموجودات بأسرها خلقا وملكا وتصريفا إيجادا واعداما بدأ وإعادة قَدْ كما قبله يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أيها المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها الموافقة والمخالفة والإخلاص والنفاق وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ عطف على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لا ظرف اى يعلم تحقيقا يوم يرد المنافقون المخالفون للامر اليه تعالى للجزاء والعقاب فيرجعون من الرجع المتعدى لامن الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشيء مستلزم للعلم بوقوعه على أبلغ وجه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من الأعمال السيئة اى يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم أي شئ شنيع عملوا في الدنيا ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء وعبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة في انهما سببان للعلم تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته لغلبة احكام الكثرة الخلقية الامكانية وآثار الأمزجة الطبيعية الحيوانية في نشأتهم وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء وان كان المنافقون يجتهدون في ستر أعمالهم عن العيون واخفائها آنكس كه بيافريد پيدا ونهان * چون نشناسد نهان وپيدا بجهان وفي التأويلات النجمية ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) من نعيم الدنيا والآخرة فمن تعلق بشئ منه يبعده اللّه عن الحضرة ويؤاخذه بقدر تعلقه بغيره ( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ ) بسلاسل المتعلقات ( فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ) عند مطالبتهم بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ