الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

185

تفسير روح البيان

لا يقبله النبي عليه السلام ومن رده النبي عليه السلام لا يقبله الخلفاء الأربعة ولا غيرهم من أمته فمن ترك الاستئذان من رسول اللّه لا يأذن له أحد ولو اذن لا يفيد وكذا حال من ترك الاستئذان من وارث رسول اللّه يعنى انه لا يفيد اذن غير الوارث واما اذن وارث آخر فلا يتصور لان الوارثين كالحلقة المفرغة فإذا لم ينطبع في مرآة واحد منهم صورة صلاح أحد لم ينطبع في مرآة الآخر نسأل اللّه القبول بحرمة الرسول لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ المصدر مضاف إلى الفاعل اى لا تجعلوا دعوته وامره إياكم في الاعتقاد والعمل بها كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً اى لا تقيسوا دعوته إياكم إلى شئ من الأمور على دعوة بعضكم بعضا في جواز الاعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير اذن فان المبادرة إلى اجابته واجبة والمراجعة بغير اذنه محرمة وقال بعضهم المصدر مضاف إلى المفعول والمعنى لا تجعلوا نداءكم إياه وتسميتكم له كنداء بعضكم بعضا باسمه مثل يا محمد ويا ابن عبد اللّه ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرة ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي اللّه ويا رسول اللّه كما قال تعالى ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) * قال الكاشفي [ حضرت عزت همه أنبيا را بنداى علامت خطاب كرده وحبيب خود را بنداى كرامت ] يا آدمست با پدر أنبيا خطاب * يا أيها النبي خطاب محمد است قال أبو الليث في تفسيره وفي الآية بيان توقير معلم الخير لان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان معلم الخير فامر اللّه بتوقيره وتعظيمه وفيه معرفة حق الأستاذ وفيه معرفة أهل الفضل قال في حقائق البقلى احترام الرسول من احترام اللّه ومعرفته من معرفة اللّه والأدب في متابعته من الأدب مع اللّه وفي التأويلات النجمية يشير إلى تعظيم المشايخ فان الشيخ في قومه كالنبي في أمته اى عظموا حرمة الشيوخ في الخطاب واحفظوا في خدمتهم الأدب وعلقوا طاعتهم على مراعاة الهيبة والتوقير قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ قد للتحقيق بطريق الاستعارة لاقتضاء الوعيد إياه كما أن رب يجيئ للتكثير ، وفي الكواشي قد هنا موذنة بقلة المتسللين لأنهم كانوا أقل من غيرهم والتسلل الخروج من البين على التدريج والخفية يقال تسلل الرجل اى انسرق من الناس وفارقهم بحيث لا يعلمون والمعنى يعلم اللّه الذين يخرجون من الجماعة قليلا قليلا على خفية لِواذاً هو ان يستتر بشئ مخافة من يراه كما في الوسيط قال في القاموس اللوذ بالشيء الاستتار والاحتصان به كاللواذ المثلثة انتهى . والمعنى ملاوذة بان يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج أو بان يلوذ بمن يخرج بالاذن إراءة انه من اتباعه وانتصابه على الحالية من ضمير يتسللون اى ملاوذين أو على أنه مصدر مؤكد بفعل مضمر هو الجلة في الحقيقة اى يلاوذون لواذا وهو عام للتسلل من صف القتال ومن المسجد يوم الجمعة وغيرهما من المجامع الحقة وقال بعضهم كان يثقل على المنافقين خطبة النبي يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه أو بعضهم ببعض فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان فاوعدهم اللّه تعالى بهذه الآية فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ يخالفون امره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا بخلاف سمته وعن لتضمينه معنى الاعراض والميل والضمير للّه لأنه الآمر حقيقة