الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

182

تفسير روح البيان

اى المملوءة الضرع لبنا فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فإذا امسى ولم يجد أحدا أكل فرخص في هذه الآية الاكل وحده لان الإنسان لا يمكنه ان يطلب في كل مرة أحدا يأكل معه واما إذا وجد أحدا فلم يشاركه فيما أكله فقد جاء الوعيد في حقه كما قال عليه السلام ( من أكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلى بداء لا دواء له ) قال الامام النسفي رحمه اللّه دل قوله تعالى ( جَمِيعاً ) على جواز التناهد في الاسفار وهو إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه اى على السوية وقال بعضهم في خلط المال ثم أكل الكل منه الأولى ان يستحل كل منهم غذاء كل أو يتبرعون لامين ثم يتبرع لهم الأمين فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً اى من البيوت المذكورة بقرينة المقام اى للاكل وغيره وهذا شروع في بيان أدب الدخول بعد الترخيص فيه فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ اى فابدأوا بالتسليم على أهلها الذين بمنزلة أنفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة الدينية والنسبية الموجبة لذلك تَحِيَّةً ثابتة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اى بأمره مشروعة من لدنه ويجوز ان يكون صلة للتحية فإنها طلب الحياة التي من عنده تعالى . والتسليم طلب السلامة من اللّه للمسلم عليه وانتصابها على المصدرية لأنها بمعنى التسليم اى فسلموا تسليما مُبارَكَةً مستتبعة لزيادة الخير والثواب ودوامها طَيِّبَةً تطيب بها نفس المستمع كَذلِكَ إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده اى مثل ذلك التبيين يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ اى لكي تفقهوا ما في تضاعيفها من الشرائع والاحكام والآداب وتعملون بموجبها وتفوزون بذلك بسعادة الدارين وعن انس رضى اللّه عنه قال خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لشئ فعلته لم فعلته ولا لشئ كسرته لم كسرته وكنت قائما أصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال ( ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها ) فقلت بلى بابى أنت وأمي يا رسول اللّه قال ( متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين ) يقول الفقير لاحظ عليه السلام في التسليم الخارجي المعنى اللغوي للتحية فرتب عليه طول العمر لأنه ربما يستجيب اللّه تعالى دعاء المسلم عليه فيطول عمر المسلم بمعنى وجدان البركة فيه ولاحظ في التسليم الداخلي معنى البركة فرتب عليه كثرة الخير لأنها المطلوبة غالبا بالنسبة إلى البيت ولما كان الوقت وقت الوضوء لصلاة الضحى واللّه اعلم الحقها بالتسليم وأوردها بعد الداخلي منه إشارة إلى أن الأفضل إخفاء النوافل بأدائها في البيت ونحوه قالوا إن لم يكن في البيت أحد يقول السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد روى أن الملائكة ترد عليه وكذا حال المسجد وفي الحديث ( إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها وإذا طعم أحدكم طعاما فليذكر اسم اللّه عليه فان الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته معه وإذا ذكر اللّه على طعامه قال لا مبيت لكم ولا عشاء وان لم يسلم حين يدخل بيته ولم يذكر اسم اللّه على طعامه قال أدركتم العشاء والمبيت ) والتسليم على الصبيان العقلاء أفضل من تركه كما في البستان . ولا يسلم على جماعة النساء الشواب كيلا يحصل بينهما معرفة وانبساط فيحدث من تلك المعرفة فتنة . ولا يبتدئ اليهود والنصارى بالسلام فإنه حرام لأنه