الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
الأعشار كفار والواحد مؤمنون ثم المؤمنون عشرة فتسعة عصاة وواحد مطيعون ثم المطيعون عشرة فتسعة أهل الزهد وواحد أهل العشق ثم أهل العشق عشرة فتسعة أهل البرزخ والفرقة وواحد أهل المنزل والوصلة فهو أعز من الكبريت الأحمر والمسك الأذفر وهو الذي أكرمه اللّه بكرامة لم يكرم بها أحدا من العالمين فلو ان أهل العالم اجتمعوا على اهانته ما قدروا اذله العز الحقيقي لأنه أذل نفسه بالفناء في اللّه وهو مقام السجود الحقيقي فأعزه اللّه ورفعه ألا ترى إلى قوله ( من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) اى من اغضب وأذى وأهان واحدا من أوليائي فقد ظهر وخرج بالمحاربة لي واللّه ينصر أولياءه فيكون المبارز مقهورا مهانا بحيث لا يوجد له ناصر ومكرم أهل حق هركز نمىباشد مهان * أهل باطل خوار باشد در جهان هذانِ اى فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم إلى الفرق الخمس خَصْمانِ اى فريقان مختصمان اخْتَصَمُوا [ جنك كردند وجدل نمودند ] فِي رَبِّهِمْ وفي شأنه أو في دينه أو في ذاته وصفاته والكل من شؤونه فان اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله وأفعاله عليه خصوصة للفريق الآخر وان لم يجر بينهما التحاور والخصام أهل دين حق وأنواع ملل * مختصم شد بىزبان اندر علل فَالَّذِينَ كَفَرُوا تفصيل لما أجمل في قوله يفصل بينهم يوم القيامة قُطِّعَتْ لَهُمْ التقطيع [ پاره پاره كردن ] والمراد هنا قدرت على مقادير جثتهم ثِيابٌ مِنْ نارٍ اى نيران هائلة تحيط بهم إحاطة الثياب بلابسها يُصَبُّ [ ريخته ميشود ] صب الماء اراقته من أعلى مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ اى الماء الحار الذي انتهت حرارته لو قطرت قطرة منه على جبال الدنيا لاذابتها قال الراغب الحميم الماء الشديد الحرارة وسمى العرق حميما على التشبيه واستحمّ الفرس عرق وسمى الحمام حماما اما لأنه يعرق واما لما فيه من الماء الحار والحمى سميت بذلك اما لما فيها من الحرارة المفرطة واما لما يعرض فيها من الحميم اى العرق واما لكونها من امارات الحمام اى الموت يُصْهَرُ بِهِ [ كداخته شود ] اى يذاب بذلك الحميم من فرط الحرارة يقال صهرت الشيء فانصهر اى أذبته فذاب فهو صهير والصهر إذابة الشيء والصهارة ما ذاب منه ما فِي بُطُونِهِمْ من الأمعاء والأحشاء وَالْجُلُودُ تشوى جلودهم فتتساقط عطف على ما وتأخيره عنه لمراعاة الفواصل اى إذا صب الحميم على رؤسهم يؤثر من فرط حرارته في باطنهم نحو تأثيره في ظاهرهم فيذاب به احشاؤهم كما يذاب به جلودهم ثم يعاد كما كان وَلَهُمْ للكفرة اى لتعذيبهم وجلدهم مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [ كرزها باشد در دست زبانيه از آهن ] جمع مقمعة وهي آلة القمع قال في بحر العلوم سياط منه يجلدون بها وحقيقتها ما يقمع به اى يكف بعنف وفي الحديث ( لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها منها ) اى رفعوها ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها ) اى أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى انها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا