الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
163
تفسير روح البيان
لَمْ يَكَدْ يَراها لم يقرب ان يراها لشدة الظلمة فضلا عن أن يراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً اى ومن لم يشأ اللّه ان يهديه لنور القرآن ولم يوفقه للايمان به فَما لَهُ مِنْ نُورٍ اى فما له هداية ما من أحد أصلا قال الكاشفي [ اين تمثيل ديكر است مر عملهاى كفار را ظلمات اعمال تيرهء اوست وبحر لجي دل أو وموج آنچه دل أو را مىپوشد از جهل وشرك وسحاب مهر خذلان بر آن پس كردار وكفتارش ظلمت ومدخل ومخرجش ظلمت ورجوع أو در روز قيامت هم بظلمت عكس مؤمن كه أو را نور است واين را ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) ] مؤمنان از تيركى دور آمدند * لا جرم نور على نور آمدند كافر تاريك دل را فكرتست * حال كأرش ظلمت اندر ظلمتست والإشارة بالظلمات إلى صورة الأعمال التي وقعت على الغفلة بلا حضور القلب وخلوص النية فهي ( كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) وهو حب الدنيا ( يَغْشاهُ مَوْجٌ ) من الرياء ( مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ) من حب الجاه وطلب الرياسة ( مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ) من الشرك الخفي ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) يعنى ظلمة غفلة الطبيعة وظلمة حب الدنيا وظلمة حب الجاه وظلمة الشرك ( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ ) يعنى العبد يد قصده واجتهاده وسعيه ليرى صلاح حاله ومآله في تخلصه من هذه الظلمات لم ير بنظر عقله طريق خلاصه من هذه الظلمات لان من لم يصبه رشاش النور الإلهي عند قسمة الأنوار فما له من نور يخرجه من هذه الظلمات فان نور العقل ليس له هذه القوة لأنها من خصوصية نور اللّه كقوله تعالى ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) والنكتة في قوله تعالى ( يُخْرِجُهُمْ ) إلخ كأنه يقول أخرجت الماء من العين والمطر من السحاب والنار من الحجر والحديد من الجبال والدخان من النار والنبات من الأرض والثمار من الأشجار كما لا يقدر أحد ان يرد هذه الأشياء إلى مكانها كذلك لا يقدر إبليس وسائر الطواغيت ان يردك إلى ظلمة الكفر والشك والنفاق بعد ما أخرجتك إلى نور الايمان واليقين والإخلاص واللّه الهادي أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) الهمزة للتقرير والمراد من الرؤية رؤية القلب فان التسبيح الآتي لا يتعلق به نظر البصر اى قد علمت يا محمد علما يشبه المشاهدة في القوة واليقين بالوحي أو الاستدلال ان اللّه تعالى ينزهه على الدوام في ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما لا يليق بشأنه من نقص وآفة أهل السماوات والأرض من العقلاء وغيرهم ومن لتغليب العقلاء وَالطَّيْرُ بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب والطائر كل ذي جناح يسبح في الهواء وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في جملة ما في الأرض لعدم استقرارها قرار ما فيها لأنها تكون بين السماء والأرض غالبا صَافَّاتٍ أصل الصف البسط ولهذا سمى اللحم القديد صفيفا لأنه يبسط اى تسبحه تعالى حال كونها صافات اى باسطات أجنحتها في الهواء تصففن كُلٌّ من أهل السماوات والأرض قَدْ عَلِمَ بالهام اللّه تعالى ويوضحه ما قرئ علم مشددا اى عرف صَلاتَهُ اى دعاء نفسه وَتَسْبِيحَهُ تنزيهه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ اى يفعلونه من الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين