الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

162

تفسير روح البيان

اى كائن في قاع وهي الأرض المنبسطة المستوية قد انفرجت عنها الجبال قال في المختار القيعة مثل القاع وبعضهم يقول هو جمع يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً صفة أخرى لسراب اى يظنه الشديد العطش ماء حقيقة من ظمئ بالكسر يظمأ والظمئ بالكسر ما بين الشربتين والورودين والظمأ العطش الذي يحدث من ذلك وتخصيص الحسبان بالظمئان مع شموله لكل من يراه كائنا من كان من العطشان والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشبه وهو الابتداء المطمع والانتهاء الموئس حَتَّى إِذا [ تا چون ] جاءَهُ اى جاء ما توهمه ماء وعلق به رجاءه ليشرب منه لَمْ يَجِدْهُ اى ما حسبه ماء شَيْئاً أصلا لا متحققا ولا متوهما كما كان يراه من قبل فضلا عن وجدان ماء فيزداد عطشا وَوَجَدَ اللَّهَ اى حكمه وقضاءه عِنْدَهُ عند المجيء كما قال ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) يعنى مصير الخلق اليه فَوَفَّاهُ حِسابَهُ اى أعطاه وافيا كاملا حساب عمله يعنى ظهر له بعد ذلك من سوء الحال ما لا قدر عنده للخيبة والقنوط أصلا كمن يجيئ إلى باب السلطان للصلة فيضرب ضربا وجيعا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله حساب عن حساب قال الكاشفي [ زود حسابست حساب يكى أو را از حساب ديكرى باز ندارد تمثيل كرد اعمال كافر را بسراب وأو را بتشنهء جكر سوخته پس همچنانكه تشنهء از سراب نا اميد شده باشد شدتش زيادة مىشود كافرانرا از اميد به پاداش اعمال خود چون نيايند حسرت افزون ميكردد ] وفي الآية إشارة إلى أهل كفران النعمة وهم الذين يصرفون نعمة اللّه في معاصيه ومخالفته ثم يعاملون على الغفلة بالرسم والعادة التي وجدوا عليها آباءهم صورة بلا معنى بل رياء وسمعة وهم يحسبون بجهلهم انهم يحسنون صنعا زين لهم الشيطان أعمالهم فمثل أعمالهم كسراب لا طائل تحته وصاحب الأعمال يحسب من غفلته وجهالته ان اعماله المشوبة هي ما يطفئ به نار غضب اللّه حتى إذا جاءه عند الموت لم يجده شيأ مما توهمه ووجد اللّه عند اعماله للوزن والجزاء والحساب وهو غضبان عليه لسوء معاملته معه فجازاه حق جزائه واللّه سريع الحساب يشير إلى أن من سرعة حسابه ان يظهر على ذاته وصفاته آثار معاملته السيئة بالأخلاق الذميمة والأحوال الرديئة في حال حياته أَوْ كَظُلُماتٍ عطف على كسراب واو للتنويع فان أعمالهم ان كانت حسنة فكالسراب وان كانت قبيحة فكالظلمات فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ اى عميق كثير الماء منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر قال الكاشفي [ در درياى عميق كه دم بدم ] يَغْشاهُ مَوْجٌ صفة أخرى للبحر اى يستره ويغطيه بالكلية مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مبتدأ وخبر والجملة صفة لموج اى يغشاه أمواج متراكمة بعضها على بعض مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ صفة لموج الثاني وأصل السحب الجر وسمى السحاب اما لجر الريح أو لجره الماء اى من فوق الموج الثاني الا على سحاب غطى النجوم وحجب أنوارها وفيه ايماء إلى غاية تراكم الأمواج وتضاعفها حتى كأنها بلغت السحاب ظُلُماتٌ اى هذه ظلمات بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ اى متكاثفة متراكمة حتى إِذا أَخْرَجَ اى من ابتلى بهذه الظلمات وإضماره من غير ذكره لدلالة المعنى عليه دلالة واضحة يَدَهُ وهي أقرب أعضائه المرئية اليه وجعلها بمرأى منه قريبة من عينه لينظر إليها