الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

152

تفسير روح البيان

وَمَوْعِظَةً تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغي من المحرمات والمكروهات وسائر ما يخل بمحاسن الآداب ومدار العطف هو التغاير العنواني المنزل منزلة التغاير الذاتي لِلْمُتَّقِينَ وتخصيصهم مع شمول الموعظة للكل حسب شمول الا نزال لأنهم المنتفعون بها وفي التأويلات النجمية اى ليتعظ من يريد الاتقاء عما أصاب المتقدمين فان السعيد من وعظ بغيره : قال الشيخ سعدى قدس سره نرود مرغ سوى دانه فراز * چون دكر مرغ بيند اندر بند پندگير از مصائب دكران * تا نكيرند ديكران ز تو پند - روى - عن الشعبي أنه قال خرج أسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال الحمار الوحشي للملك والغزال لي والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو متجندل بين يدي الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ويقال الموعظة هي التي تلين القلوب القاسية وتسيل العيون اليابسة وهي من صفات القرآن عند من يلقى السمع وهو شهيد وفي الحديث ( ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد ) قيل وما جلاؤها قال ( تلاوة القرآن وذكر اللّه تعالى ) فعلى العاقل ان يستمع إلى القرآن ويتعظ بمواعظه ويقبل إلى قبول ما فيه من الأوامر وإلى العمل بما يحويه من البواطن والظواهر مهترى در قبول فرمانست * ترك فرمان دليل حرمانست اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال الامام الغزالي قدس سره في شرح الاسم النور هو الظاهر الذي به كل ظهور فان الظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام اظلم من العدم فالبريئ من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود جدير بان يسمى نورا والوجود نور فائض على الأشياء كلها من نور ذاته فهو نور السماوات والأرض فكما انه لا ذرة من نور الشمس الا وهي دالة على وجود الشمس النيرة فلا ذرة من وجود السماوات والأرض وما بينهما إلا وهي بجواز وجودها دالة على وجوب وجود موجدها انتهى ويوافقه النجم في التأويلات حيث قال ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) اى مظهرهما من العدم إلى الوجود فان معنى النور في اللغة الضياء وهو الذي يبين الأشياء ويظهرها للابصار انتهى فقوله تعالى ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) من باب التشبيه البليغ اى كالنور بالنسبة إليهما من حيث كونه مظهرا لهما اى موجدا فان أصل الظهور هو الظهور من العدم إلى الوجود فان الأعيان الثابتة في علم اللّه تعالى خفية في ظلم العدم وانما تظهر بتأثير قدرة اللّه تعالى كما في حواشي ابن الشيخ يقول الفقير لا حاجة إلى اعتبار التشبيه البليغ فان النور من الأسماء الحسنى وإطلاقه على اللّه حقيقي لا مجازى فهو بمعنى المنور هاهنا فإنه تعالى نور الماهيات المعدومة بأنوار الوجود وأظهرها من كتم العدم بفيض الجود كما قال عليه السلام ( ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ) فخلق هاهنا بمعنى التقدير فان التقدير