الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

15

تفسير روح البيان

دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت * چو باطلان ز كلام حقت ملولى چيست وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أنه قال جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وان بعضهم ليستتر ببعض من العرى وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول اللّه سكت القارئ فسلم ثم قال ( ما كنتم تصنعون ) قلنا كنا نستمع إلى كتاب اللّه فقال ( الحمد للّه الذي جعل من أمتي من أمرت ان اصبر نفسي معهم ) قال فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال ( أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم ) وذلك خمسمائة سنة وذلك لان الأغنياء يوقفون في العرصات ويسألون من اين جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ويسألوا عنه ويعنى رسول اللّه بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين وبالأغنياء الأغنياء الشاكرين المؤدين حقوق أموالهم هذا ثمان كون القرآن مشتملا على متشابهات وغوامض لا ينافي كون آياته بينات لأنه ليس فيه ما لا يعلم معناه لكن العلماء يتفاوتون في طبقات المعرفة هدانا اللّه وإياكم إلى ما هدى العلماء الراسخين اليه وشرفنا في كل غامض بالاطلاع عليه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بكل ما يجب ان يؤمن به وَالَّذِينَ هادُوا دخلوا في اليهودية قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال تعالى ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) اى تبنا إليك قال بعضهم اليهود في الأصل هو من قولهم هدنا إليك وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمالهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في الأصل من قوله ( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ) * ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم وَالصَّابِئِينَ اى الذين صبأوا عن الأديان كلها اى خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن دينه إذا خرج عنه إلى دين آخر قال الراغب الصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين إلى دين آخر صابئ من قولهم صبأ ناب البعير إذا طلع وَالنَّصارى جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ويستعمل بغير الياء فيقال رجل نصران وامرأة نصرانة وَالْمَجُوسَ قال في القاموس مجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع دينا ودعا اليه معرب « منج كوش » ورجل مجوسي جمعه مجوس كيهودي ويهود وهم عبدة النار وليسوا من أهل الكتاب ولذا لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وانما أخذت الجزية منهم لأنهم من العجم لا لأنهم من أهل الكتاب وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعنى عبدة الأوثان إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ في حيز الرفع على أنه خبر لان السابقة اى يقضى بين المؤمنين وبين الفرق الخمس المتفقة على ملة الكفر بإظهار المحق من المبطل بإثابة الأول وعقاب الثاني بحسب الاستحقاق يعنى ان اللّه تعالى يعامل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه اما بالنعيم واما بالجحيم وبالوصال أو بالفراق وعلم من الآية ان الأديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين الذي هو الإسلام كما قال تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) وخمسة للشيطان وهي ما عدا الإسلام لأنها مما دعا إليها الشيطان وزينها في أعين الكفرة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ كواه واز همه حال آگاه ] قال الامام الغزالي رحمه اللّه