الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
16
تفسير روح البيان
الشهيد يرجع معناه إلى العلم مع خصوص إضافة فإنه تعالى عالم الغيب والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذي يشاهد فإذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا ان يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم وفي الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل ان يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد في الأعمال التي يحصل بها الرضى : قال الشيخ سعدى قدس سره قيامت كه نيكان بأعلى رسند * ز قعر ثرا با ثريا رسند ترا خود بماند سر از ننك پيش * كه كردت بر آيد عملهاى خويش برادر ز كار بدان شرم دار * كه در روى نيكان شوى شرمسار بناز وطرب نفس پرورده گير * بأيام دشمن قوى كرده كير يكى بچهء كرك مىپروريد * چو پرورده شد خواجة را بر دريد بهشت أو ستاند كه طاعت برد * كرا نقد باشد بضاعت برد پى نيك مردان ببايد شتافت * كه هر كو سعادت طلب كرد يافت وليكن تو دنبال ديو خسى * ندانم كه در صالحان كي رسى پيمبر كسى را شفاعتكرست * كه بر جادهء شرع پيغمبرست ره راست بايد نه بالاى راست * كه كافر هم از روى صورت چو ماست واعلم أن الايمان والكفر أوصاف القلب وللقلب بابان علوي وسفلى فالعلوى يتصل إلى الروح والسفلى إلى النفس فإذا انسد الباب السفلى بالمخالفة إلى النفس ينفتح الباب العلوي فتنصب المعارف الإلهية من الروح إلى القلب فيكون القلب منورا بأنوار المعرفة ويتخلص من الحجب النفسانية وإذا انسد الباب العلوي بسبب الاتباع إلى النفس ينفتح الباب السفلى فتظهر في القلب الوساوس الشيطانية وكل بدعة وهوى والدين الباطل انما يحصل من النفس والشيطان فمن اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين المبين واتخذ الهه هواه فان اللّه تعالى يفصل بينه وبين المهتدى فإنه كما أن الايمان والكفر لا يجتمعان في قلب فكذا أهلهما لا يجتمعون في دار والبرزخ الفاصل بينهم وان كان موجودا الآن على ما عرفه أهل المعرفة لكنه معنوي فإذا كان يوم القيامة يصير صوريا حسيا أَ لَمْ تَرَ ألم تعلم يا من من شأنه العلم أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ اى ينقاد لتدبيره ومشيئته الملائكة والجن والانس مطيعا أو عاصيا وذلك لان السجود اما سجود باختيار وهو للانسان وبه يستحق الثواب واما سجود تسخير وهو للانسان والحيوان والنبات شبه الانقياد بأكمل افعال المكلف في باب الطاعة وهو السجود إيذانا بكمال التسخير والتذلل وانما حمل على المعنى المجازى إذ ليس في كفرة الانس ومردة الجن والشياطين وسائر الحيوانات والجمادات سجود طاعة وعبادة وهو وضع الجبهة على الأرض خصوصا للّه