الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
141
تفسير روح البيان
تعظيما وإجلالا ويشير أيضا إلى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات في الكونين لعلة دنيوية أو أخروية ( ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ ( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ) يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق في كل عمل وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر اليه من الرجل وهي العورة عند أبى حنيفة واحمد وعند مالك ما عدا الوجه والأطراف والأصح من مذهب الشافعي انها لا تنظر اليه كما لا ينظر هو إليها وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ بالتصون عن الزنى أو بالتستر ولا خلاف بين الأئمة في وجوب ستر العورة عن أعين الناس واختلفوا في العورة ما هي فقال أبو حنيفة عورة الرجل ما تحت سرته إلى تحت ركبته والركبة عورة وفي نصاب الاحتساب من لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لان في كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لان في كونها عورة خلاف بعض أهل الحديث ومن لم يستر السوءة يؤدب إذ لا خلاف في كونها عورة عن كراهية الهداية انتهى ومثل الرجل الأمة وبالأولى بطنها وظهرها لأنه موضع مشتهى والمكاتبة وأم الولد والمدبرة كالأمة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ان قدميها عورة خارج الصلاة لا في الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه والأمة مثله وكذا المدبرة والمعتقة إلى أجل والحرة كلها عورة الا وجهها ويديها ويستحب عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره والمكاتبة مثلها وقال الشافعي واحمد عورة الرجل ما بين السرة والركبة وليست الركبة من العورة وكذا الأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمعتق بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعي وعند احمد سوى الوجه فقط على الصحيح واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا في فتح الرحمن وتقديم الغض لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان اللّه تعالى قرن النهى عن النظر إلى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر فإنه يدعو إلى الاقدام على الفعل وفي الحديث ( النظر سهم من سهام إبليس ) قيل من أرسل طرفه اقتنص حتفه : وفي المثنوى كر ز ناى چشم حظى مىبرى * نى كباب از پهلوى خود مىخورى اين نظر از دور چون تيرست وسم * عشقت افزون مىشود صبر تو كم وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ فضلا عن إبداء مواقعها يقال بدا الشيء بدوا وبدوّا اى ظهر ظهورا بينا وأبدى اى اظهر إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [ مكر آنچه ظاهر شود از ان زينت بوقت ساختن كارها چون خاتم وأطراف ثياب وكحل در عين وخضاب در كف ] فان في سترها حرجابينا قال ابن الشيخ الزينة ما تزينت به المرأة من حلى أو كحل أو ثوب أو صبغ فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهي ما لا فص فيه من الخاتم والكحل والصبغ فلا بأس بإبدائه للأجانب بشرط الامن من الشهوة وما خفى منها كالسوار والدملج وهي خلقة تحملها المرأة على عضدها والوشاح والقرط فلا يحل لها ابداؤها الا للمذكورات فيما بعد بقوله ( إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) الآية وفي التأويلات النجمية يشير إلى كتمان ما زين اللّه به سرائرهم من