الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
137
تفسير روح البيان
الكواشف للعارفين والمحبين انتهى * وكان مسروق إذا روى عن عائشة رضى اللّه عنها يقول حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول اللّه المبرأة من السماء وجاء ان ابن عباس رضى اللّه عنهما دخل على عائشة في موتها فوجدها وجلة من القدوم على اللّه فقال لها لا تخافي فإنك لا تقدمين الا على مغفرة ورزق كريم فغشى عليها من الفرح بذلك لأنها كانت تقول متحدثة بنعمة اللّه عليها لقد أعطيت خصالا ما أعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل بصورتى في راحته حتى امر رسول اللّه ان يتزوجني ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيرى ولقد توفى وان رأسه لفى حجري ولقد قبر في بيتي وان الوحي ينزل عليه في أهله فيتفرقون منه وانه كان لينزل عليه وانا معه في لحاف واحد وأبى رضى اللّه عنه خليفته وصديقه ولقد نزلت براءتي من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب لقد وعدت مغفرة ورزقا كريما يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - روى - عن عدى بن ثابت عن رجل من الأنصار قال جاءت امرأة إلى رسول اللّه عليه السلام فقالت يا رسول اللّه انى أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب ان يراني عليها أحد فيأتي الآتي فيدخل فكيف اصنع قال ( ارْجِعِي ) فنزلت هذه الآية لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [ يعنى بهيچ خانهء بيكانه درمياييد ] وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التي هي سكنى كل أحد في ملكه والا فالآجر والمعير أيضا منهيان عن الدخول بغير اذن يقال اجره اكراه والأجرة الكراء وأعاره دفعه عارية حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا اى تستأذنوا ممن يملك الاذن من أصحابها : وبالفارسية [ تا وقتي كه خبر كيريد ودستوري طلبيد ] من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره مكشوفا فعلم به فان المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يؤذن له أولا ومن الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش لما ان المستأذن مستوحش خائف ان لا يؤدن له فإذا اذن له استأنس ولهذا يقال في جواب القادم المستأذن مرحبا أهلا وسهلا اى وجدت مكانا واسعا وأتيت أهلا لا أجانب ونزلت مكانا سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه وتطيب نفسه فيؤول المعنى إلى أن يؤذن لكم وهو من باب الكناية حيث ذكر الاستئناس اللازم وأريد الاذن الملزوم وعن النبي عليه السلام في معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال ( هو ان يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ويتنحنح يؤذن أهل البيت ) قال في نصاب الاحتساب امرأة دخلت في بيت غير بغير اذن صاحبه هل يحتسب عليها فالجواب إذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته الدخول في منازل محارم زوجها بغير إذنهم وهذا غريب يجتهد في حفظه ذكره في سرقة المحيط ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لا قطع عليها عند أبى حنيفة رحمه اللّه وما في غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) اى تستأذنوا انتهى فالدخول بالاذن من الآداب الجميلة والافعال المرضية المستتبعة لسعادة الدارين وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها عند الاستئذان بان يقول السلام عليكم أادخل ثلاث مرات فان اذن له دخل وسلم ثانيا والا رجع ذلِكُمْ الاستئذان مع التسليم خَيْرٌ لَكُمْ من أن تدخلوا بغتة ولو على الام فإنها تحتمل أن تكون عريانة وفيه ارشاد إلى ترك تحية أهل الجاهلية حين الدخول فان الرجل منهم كان إذا دخل بيتا غريبا صباحا قال « حييتم صباحا »