الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

138

تفسير روح البيان

وإذا دخل مساء قال « حييتم مساء » قال الكاشفي [ وكفته‌اند كسى كه بر عيال خود در مىآيد بايد كه بكلمهء يا بآواز يا بتنحنحى اعلام كند تا أهل آن خانه بستر عورات ودفع مكروهات أقدام نمايند ] لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ متعلق بمضمر اى أمرتم به كي تذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه اعلم أن السلام من سنة المسلمين وهو تحية أهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة - روى - عنه عليه السلام قال ( لما خلق اللّه تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد للّه فقال اللّه تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم فلما فعل ذلك رجع إلى ربه قال هذه تحيتك وتحية ذريتك ) وروى عنه عليه السلام قال ( حق المسلم على المسلم ست يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه وينصح له بالغيب ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات ) ثم إنه إذا عرض امر في دار من حريق أو هجوم سارق أو قتل نفس بغير حق أو ظهور منكر يجب إزالته فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم فان كل ذلك مستثنى بالدليل وهو ما قاله الفقهاء من أن مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع لان الضرورات تبيح المحظورات قال صاحب الكشاف وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب الاستئذان من ذلك انتهى وفي الآية الكريمة إشارة إلى ترك الدخول والسكون في البيوت المجازية الفانية من الأجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من سلام الوداع للخلاص فإذا ترك العبد الركون إلى الدنيا الفانية وشهواتها واعرض عن البيوت التي ليست بدار قرار فقد رجع إلى الوطن الحقيقي الذي حبه من الايمان اگر خواهى وطن بيرون قدم نه فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها اى في تلك البيوت أَحَداً اى ممن يملك الاذن على أن من لا يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه أو لم تجدوا أحدا أصلا فَلا تَدْخُلُوها فاصبروا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ اى من جهة من يملك الاذن عند إتيانه فان في دخول بيت فيه النساء والولدان اطلاعا على العورات وفي دخول البيوت الخالية اطلاعا على ما يعتاد الناس إخفاءه مع أن التصرف في ملك الغير محظور مطلقا : يعنى [ دخول در خانهء خالى بي اذن كسى محل تهمت سرقه است ] يقول الفقير قد ابتليت بهذا مرة غفلة عن حكم الآية الكريمة فأطال علىّ وعلى رفقائى بعض من خارج البيت لكوننا مجهولين عندهم فوجدت الأمر حقا وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا انصرفوا فَارْجِعُوا ولا تقفوا على أبواب الناس اى ان أمرتم من جهة أهل البيت بالرجوع سواء كان الأمر ممن يملك الاذن أم لا فارجعوا ولا تلحوا بتكرير الاستئذان كما في الوجه الأول أو لا تلحوا بالإصرار على الانتظار على الأبواب إلى أن يأتي الاذن كما في الثاني فان ذلك مما يجلب الكراهة في قلوب الناس ويقدح في المروءة اى قدح هُوَ اى الرجوع أَزْكى لَكُمْ اى أطهر مما لا يخلو عنه اللج والعناد والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه وفي التأويلات النجمية ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً )