الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

136

تفسير روح البيان

ان تقاتل في حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بان يقال في حقهم خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين اى مختصة وحقيقة بهم وكذا الطيبون من الفريقين أحقاء بان يقال في شانهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون في حقهم فمآله تنزيه الصديقة أيضا وقال بعضهم خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن أبى المنافق ومن تابعه في حديث الافك من المنافقين إذ كل اناء يترشح بما فيه والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين اى مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون من الخبائث اى لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم وقد وقع ان الحسن بن زياد بن يزيد الساعي من أهل طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل في كل سنة إلى بغداد عشرين ألف دينار تفرق على أولاد الصحابة فحصل عنده رجل من أشياع العلويين فذكر عائشة رضى اللّه عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه يا غلام اضرب عنق هذا فنهض اليه العلويين وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ اللّه هذا طعن على رسول اللّه فان كانت عائشة خبيثة كان زوجها أيضا كذلك وحاشاه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهي الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه : وفي المثنوى ذرهء كاندر همه ارض وسماست * جنس خود را همچو كاه وكهرباست « 1 » ناريان مر ناريانرا جازبند * نوريان مر نوريانرا طالبند « 2 » أهل باطل باطلان را مىكشند * أهل حق از أهل حق هم سرخوشتند « 3 » طيبات آمد ز بهر طيبين * الخبيثات للخبيثين است بين « 4 » وقال الراغب الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان أو معقولا وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال وقوله ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) اى الأعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لأمثالها وأصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله ( وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ) تنبيه على أن الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى ( المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله ) وفي التأويلات النجمية يشير إلى خباثة الدنيا وشهواتها انها للخبيثين من أرباب النفوس المتمردة والخبيثون من أهل الدنيا المطمئنين بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه انها لا تصلح الا لهم وانهم لا يصلحون الا لها وأيضا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة للخبيثين من الموصوفين بها والطيبات من الأعمال الصالحة والأخلاق الكريمة للطيبين من الصالحين وأرباب القلوب يعنى خلقت الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات كقوله ( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) وقال عليه السلام ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) وقال عليه الصلاة والسلام ( خلقت الجنة وخلق لها أهل وخلقت النار وخلق لها أهل ) وفي حقائق البقلى خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان للبطالين من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام اللّه بوساطة الملائكة لأصحاب القلوب والأرواح والعقول من العارفين وأيضا الترهات والطامات للمرتابين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح

--> ( 1 - 3 - 4 ) لم أجد في المثنوى يعينه فليراجع ( 2 ) در ديباچهء دفتر دوم