الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
115
تفسير روح البيان
فنهاهم اللّه عن ذلك وفيه تنبيه على أن اللّه تعالى إذا أوجب امرا قبح استعمال الرحمة فيه وفي الحديث ( يؤتى بوال نقص من حد سوطا فيقال لم نقصت فيقول رحمة لعبادك فيقال له أنت ارحم منى انطلقوا به إلى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال لم زدت فيقول لينهوا عن معاصيك فيقال له أنت احكم منى فيؤمر به إلى النار ) قال في الأسئلة المقحمة ان اللّه نهى عن الرأفة والرحمة وعلى هذا ان وجدنا واحدا بقلبه اشفاق على أخيه المسلم حيث وقع في المعصية يؤاخذ بها والجواب انه لم يرد الرأفة الجبلية والرحمة الغريزية فإنها لا تدخل تحت التكليف وانما أراد بذلك الرأفة التي تمنع عن إقامة حدود اللّه وتفضى إلى تعطيل احكام الشرع فهي منهى عنها قال في بحر العلوم وفيه دلالة على أن المخاطبين يجب عليهم ان يجتهدوا في حد الزنى ولا يخففوا الضرب بل يوجعوها ضربا وكذلك حد القذف عند الزهري لا حد الشرب وعن قتادة يخفف في حد الشرب والقذف ويجتهد في حد الزنى إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ من باب التهييج والتهاب الغضب للّه ولدينه فان الايمان بهما يقتضى الجد في طاعته والاجتهاد في اجراء الاحكام قال الجنيد رحمه اللّه الشفقة على المخالفين كالاعراض عن الموافقين وذكر اليوم الآخر لتذكر ما فيه من العقاب في مقابلة المسامحة والتعطيل وانما سمى يوم القيامة اليوم الآخر لأنه لا يكون بعده ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد وقد قيل إنه تجتمع الأنوار كلها وتصير في الجنة يوما واحدا وتجتمع الظلمات كلها وتصير في النار ليلة واحدة وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الشهود الحضور والعذاب الايجاع الشديد قال بعضهم التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط اى طرفه وقيل غير ذلك وفي تسميته عذابا دليل على أنه عقوبة ويجوز ان يسمى عذابا لأنه ألم مانع من المعاودة كما سمى نكالا اى عقابا يردع عن المعاودة والطائفة فرقة يمكن أن تكون حافة حول الشيء وحلقة من الطوف والمراد به جمع يحصل به التشهير والزجر وقوله من المؤمنين لان الفاسق من صلحاء قومه اخجل وظاهر الأمر الوجوب لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب . والمعنى لتحضره زيادة في التنكيل فان التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب : وبالفارسية [ وبايد كه حاضر شوند در وقت عذاب آن دو تن يعنى در زمان أقامت بر ايشان كروهى از مؤمنان تا تشهير ايشان حاصل وآن تفضيح مانع كردد از معاودت بأمثال آن عمل ] فحد غير المحصن جلد مائة وسطا بسوط لا ثمرة له ويجلد الرجل قائما وينزع عنه ثيابه الا إزاره ويفرق على بدنه الا رأسه ووجهه وفرجه وتجلد المرأة قاعدة لا ينزع من ثيابها الا الحشو والفرو وجاز الحفر لها لا له ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفى إلا سياسة ويرجم مريض زنى ولا يجلد حتى يبرأ وحامل زنت ترجم حين وضعت وتجلد بعد النفاس وللعبد نصفها ولا يحده سيده الا بإذن الامام خلافا للشافعي وفي الحديث ( إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة ) واعلم أن الزنى حرام وكبيرة - روى - حذيفة رضى اللّه عنه عنه عليه السلام يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة . اما التي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر . واما التي في الآخرة فسخط اللّه وسوء الحساب وعذاب النار ومن الزنى